تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
يحمله
فِي عُنُقِهِ
خص بالذكر لأن اللزوم فيه أشد ، وقال مجاهد : ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً
مكتوبا فيه عمله
يَلْقاهُ مَنْشُوراً
( 13 ) صفتان لكتابا ويقال له
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) محاسبا
مَنِ اهْتَدى
شرح
الطائر عبارة عن مروره على مياسر الإنسان إلى ميامنه ، وبروحه عبارة عن ضد ذلك كانوا يستبشرون بالأول ويتشاءمون بالثاني اه زاده . وله أيضا : قوله : ( استعير الخ ) ، فكما أن الطائر الحقيقي يأتي إلى كل ما يأتي إليه منتقلا من عشه ووكره ، فكذلك الحوادث تنتهي إلى الإنسان بعد ثبوتها في علم اللّه اه . قوله : ( يحمله )فِي عُنُقِهِهذه نسخة ، وفي أخرى عمله في عنقه ، وفي أخرى عمله يحمله في عنقه ، وعلى كل منهما ففي كلامه تفسير الطائر بتفسيرين الأول العمل والثاني الكتاب الحقيقي ، وهو ما ذكره بقوله : ( وقال مجاهد الخ ) اه شيخنا . قوله : ( لأن اللزوم فيه أشد ) عبارة أبي السعود : في عنقه تصوير لشدة اللزوم وكمال الارتباط اه . قوله : ( وقال مجاهد الخ ) وقد روي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : يا رسول اللّه ما أول ما يلقى الميت إذا أدخل قبره ؟ قال : « يا بن مسعود ما سألني عنه أحد إلا أنت ، فأول ما يناديه ملك اسمه رومان يجوس خلال المقابر ، فيقول : يا عبد اللّه أكتب عملك فيقول ليس معي دواة ولا قرطاس ، فيقول كفنك قرطاسك ومدادك ريقك وقلمك أصبعك ، فيقطع له قطعة من كفنه ثم يجعل العبد يكتب ، وإن كان غير كاتب في الدنيا فيذكر حينئذ حسناته وسيئاته كيوم واحد ، ثم يطوي الملك القطعة ويعلقها في عنقه » ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِأي عمله » اه تذكرة القرطبي . قوله :وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباًأي مكتوبا فيه عمله لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . قال الحسن : بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان فهما عن يمينك وعن شمالك ، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك ، وأما الذي عن يسارك فيحفظ عليك سيئاتك حتى إذا مت طويت صحيفتك وجعلت معك في قبرك حتى تخرج لك يوم القيامة اه خطيب . قوله :اقْرَأْ كِتابَكَروي عن قتادة أنه يقرأ في ذلك اليوم من لم يكن في الدنيا قارئا اه أبو السعود . قوله : ( يلقاه منشورا ) أي يلقي الإنسان أو يلقاه الإنسان اه أبو السعود . قوله :كَفى بِنَفْسِكَأي كفى نفسك ، فالباء زائدة في الفعل وحسيبا تمييز ، وعليك متعلق به وهو إما بمعنى الحاسب أو بمعنى الكافي اه من البيضاوي . وفي السمين : قوله :حَسِيباًفيه وجهان ، أحدهما : أنه تمييز قال الزمخشري : وهو بمعنى حاسب كضريب بمعنى ضارب ، وصريم بمعنى صارم ذكرهما سيبويه ، وعليك متعلق به من قولك حسب عليه كذا ، ويجوز أن يكون بمعنى الكاف ووضع موضع الشهيد فعدى بعلى ، لأن الشاهد يكفي