تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
للأوقات
وَكُلَّ شَيْءٍ
يحتاج إليه
فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
( 12 ) بيناه تبيينا
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ
عمله
شرح
أمه ، فإنه جزء منها ولا تكرر فيهما ، فناسب فيهما الإفراد اه كرخي . قوله :وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُفيه وجهان ، أحدهما : منصوب على الاشتغال ورجح نصبه لتقدم جملة فعلية ، وكذلك وكل إنسان ألزمناه . والثاني : وهو بعيد أنه منصوب نسقا على الحساب أي : لتعلموا كل شيء أيضا ويكون فصلناه على هذا صفة اه سمين . قوله : ( للأوقات ) أي أوقات المعاش كآجال الديوان وأوقات الزراعة ، وأوقات الدين كأوقات الصلاة والحج والصوم اه شيخنا . قوله : ( يحتاج إليه ) أي في الدين والدنيا . قوله : ( بيناه تبيينا ) بلا التباس ، فهو كقوله :ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ[ الأنعام : 38 ] وقوله :وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ[ النحل : 89 ] وإنما ذكر المصدر وهو قولهتَفْصِيلًالأجل تأكيد الكلام وتقريره ، فكأنه قال : فصلناه حقا على الوجه الذي لا مزيد عليه اه كرخي . قوله :وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُأي بعظمتنا .طائِرَهُ :أي عمله الذي قدرناه عليه من خير وشر ، لأن العرب كانوا إذا أرادوا الإقدام على عمل من الأعمال ، وأرادوا أن يعرفوا أن ذلك العمل يسوقهم إلى خير أو شر اعتبروا أحوال الطير ، وهو أنه يطير بنفسه أو يحتاج إلى إزعاجه ، وإذا طار فهل يطير متيامنا أو متياسرا أو صاعدا إلى الجو ، إلى غير ذلك من الأحوال التي كانوا يعتبرونها ويستدلون بكل واحد منها على الخير والشر والسعادة والنحوسة ، فلما كثر ذلك منهم سموا نفس الخير والشر بالطائر تسمية للشيء باسم لازمه فقوله تعالى :وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِأي وكل إنسان ألزمناه عمله في عنقه الذي هو محل التزين بالقلادة ونحوها ومحل الشين بالغل ونحوه فإن كان عمله خيرا كان كالقلادة في عنقه وهو مما يزينه . وقال مجاهد : ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد . قال الرازي : والتحقيق في هذا الباب أنه تعالى خلق الخلق وخص كل واحد منهم بمقدار مخصوص من العقل والفهم والعلم والعمر والرزق والسعادة والشقاوة ، والإنسان لا يمكنه أن يتجاوز ذلك المقدار وينحرف عنه ، بل لا بد وأن يصل إليه ذلك القدر بحسب الكمية والكيفية ، فتلك الأشياء المقدرة كأنها تطير إليه وتصير إليه ، فلهذا المعنى لا يبعد أن يعبر عن تلك الأحوال المقدرة بلفظ الطائر ، فقوله تعالى :أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِكناية عن أن كل ما قدره اللّه ومضى في علمه حصوله فيما علمه ، فهو لازم له واصل إليه غير منحرف عنه ، وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة » اه ملخصا اه خطيب . وعبارة البيضاوي :طائِرَهُأي عمله وما قدر له كأنه يطير إليه من عش الغيب وكرر القدر ، لما كانوا يستبشرون ويتشاءمون بسنوح الطائر وبروحه استعير لما هو سبب الخير والشر من قدر اللّه وعمل العبد اه . وقوله : ( لما كانوا الخ ) أي : لما جعلوا الطائر سببا للخير والشر وأسندوهما إليه باعتبار سنوحه وبروحه استعير الطائر لما كان سببا لهما ، وهو قدر اللّه وعمل العبد ، فكانا سببي الخير والشر ، وسنوح