وأهله إذا ضجر
دُعاءَهُ
أي كدعائه له
بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ
الجنس
عَجُولًا
( 11 ) بالدعاء على نفسه وعدم النظر في عاقبته
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ
دالتين على قدرتنا
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ
طمسنا نورها بالظلام لتسكنوا فيه ، والإضافة للبيان
وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
أي مبصرا فيها بالضوء
لِتَبْتَغُوا
فيه
فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
بالكسب
وَلِتَعْلَمُوا
بهما
عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
شرح
قوله : ( إذا ضجر ) الضجر شدة القلق من الغم . قوله : ( أي كدعائه ) أي في الإلحاح ، وقوله : ( له ) أي لما ذكروا وأشار إلى أن الباءين متعلقتان بالدعاء على بابهما نحو ، دعوت بكذا والمصدر مضاف لفاعله اه كرخي .
وتقدم في سورة يونس أنه يستجاب له في الخير ، ولا يستجاب له في الشر فراجعه . قوله :الْإِنْسانُ( الجنس ) لأن أحدا من الناس لا يعرى عن عجلة ، ولو تركها لكان تركها أصلح في الدين والدنيا اه كرخي .
قوله :عَجُولًاأي يسارع إلى كل ما يخطر بباله لا ينظر إلى عاقبة اه بيضاوي .
قوله : ( في عاقبته ) أي الدعاء .
قوله :آيَتَيْنِعلامتين تدلان على القادر الحكيم بتعاقبهما على نسق واحد مع إمكان غيره اه بيضاوي .
قوله :فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِأي خلقناه على هذه الحالة لا أنه كان مضيئا ، ثم محى ضوءه وكذا يقال في قوله :وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةًوالفاء تفسيرية ، لأن المحو المذكور وما عطف عليه ليسا مما يحصل عقب جعل الليل والنهار آيتين ، بل هما من جملة ذلك الجهل ومتمماته اه أبو السعود .
قوله : ( لتسكنوا فيه ) قدره لمقابلة قوله في النهار لتبتغوا . قوله : ( والإضافة ) أي في آية الليل للبيان ، وكذا في آية النهار ، وسكت عن ذلك للعلم به منه كإضافة العدد للمعدود أي : فمحونا الآية التي هي الليل ، وجعلنا الآية التي هي النهار مبصرة ، ونظيره قولنا نفس الشيء وذاته ، فكذلك آية الليل هي نفس الليل ، ومنه يقال دخلت بلاد خراسان أي دخلت البلاد التي هي خراسان ، فكذا ههنا . وقيل :
المراد بآية الليل وآية النهار الشمس والقمر حيث لم يخلق له شعاع الشمس فترى به الأشياء رؤية بينة ، وجعلنا الشمس ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شيء اه كرخي .
قوله : ( أي مبصرا فيها ) بفتح الصاد أشار بهذا إلى أن في الكلام مجازا عقليا ، لأن النهار لا يبصر بل يبصر فيه ، فهو من إسناد الحديث إلى زمانه . قوله : ( بالضوء ) أي بسببه . قوله :لِتَبْتَغُواأي تطلبوا وهو متعلق بقوله :وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ ،وقوله :وَلِتَعْلَمُوامتعلق بكلا الفعلين أعني : محونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة أي لتعلموا بتعاقبهما اه أبو السعود .
قوله : ( فيه ) أي في النهار فضلا أي رزقا . قوله : ( بهما ) أي بتعاقبهما واختلافهما اه .
قوله :وَالْحِسابَلا تكرار إذ العدد موضوع الحساب ، وثنى الآية هنا وأفردها في قوله :
( وجعلناها ) وابنها آية لتباين الليل والنهار من كل وجه ، ولتكررهما فناسبهما التثنية بخلاف عيسى مع