تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وَالْخَوْفِ
بسرايا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( 112 )
وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ
الجوع والخوف
وَهُمْ ظالِمُونَ
( 113 )
فَكُلُوا
أيها المؤمنون
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
( 114 )
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 115 )
وَلا
شرح
سفيان : يا محمد إنك جئت تأمر بصلة الرحم والعفو ، وإن قومك قد هلكوا فادع اللّه لهم ، فدعا لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأذن للناس بحمل الطعام إليهم وهم بعد مشركون اه خازن . قوله : ( بسرايا النبي ) الباء سببية . وفي الخازن : الخوف يعني خوف بعوث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسراياه التي كان يبعثها للإغارة ، وكان يطيف بهم ويغير على من حولهم من العرب ، فكان أهل مكة يخافونهم اه . قوله :بِما كانُواما مصدرية أو موصولة والعائد محذوف أي : بسبب صنعهم أو بسبب الذي كانوا يصنعونه اه سمين . قوله :وَهُمْ ظالِمُونَأي كافرون . والجملة حالية . قوله :فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُمفرع على نتيجة التمثيل أي : وإذا استبان لكم حال من كفر بأنعم اللّه وما حل بهم بسبب ذلك ، فانتهوا عما أنتم عليه من كفران النعم وكلوا واشربوا الخ اه أبو السعود . وهذا مبني على أن الخطاب للكفار كما هو أحد قولين ، والآخر أن الخطاب للمؤمنين كما قال الشارح . وعبارة الخازن : قال ابن عباس : فكلوا يا معشر المؤمنين مما رزقكم اللّه يريد الغنائم حلالا طيبا يعني أن اللّه أحل الغنائم لهذه الأمة وطيبها ولهم ولم تحل لأحد قبلهم . وقيل : الخطاب للمشركين من أهل مكة لما اشتكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأذن للناس أن يحملوا الطعام إليهم كما مر حكاه الواحدي : انتهت بتقديم وتأخير . قوله :حَلالًا طَيِّباًحال أي كلوا من رزق اللّه حال كونه حلالا طيبا ، وذروا ما تفترون من تحريم البحائر ونحوها اه أبو السعود . قوله :تَعْبُدُونَأي تطيعون . قوله :إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَالخ لما أمرهم بتناول ما أحل لهم عدد عليهم محرمات ليعلم أن ما عداها حل لهم ، ثم أكد ذلك بالنهي عن التحريم والتحليل بأهوائهم ، فقال :وَلا تَقُولُواالخ بيضاوي . قوله :فَمَنِ اضْطُرَّأي دعته ضرورة المخمصة إلى تناول شيء من ذلك غير باغ على مضطر آخر ولا عاد متعد قدر الضرورة وسد الومق ، فاللّه لا يؤاخده بذلك اه شهاب . وقيل : معناه غير باغ على الوالي ولا متعد على الناس بالخروج لقطع الطريق ، فعلى هذا لا يباح تناول شيء من المحرمات في سفر المعصية اه زاده .