تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فُتِنُوا
عذبوا وتلفظوا بالكفر وفي قراءة بالبناء للفاعل أي كفروا أو فتنوا الناس عن الإيمان
ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا
على الطاعة
إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها
أي الفتنة
لَغَفُورٌ
لهم
رَحِيمٌ
( 110 ) بهم إن الأولى دل عليه خبر الثانية اذكر
* يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ
تحاج
عَنْ
شرح
كان قد أسلم وكان يكتب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فاستزله الشيطان فارتد ولحق بدار الحرب ، فلما كان يوم فتح مكة أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقتله فاستجاره عثمان ، وكان أخاه لأمه ، فأجاره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتى به فأسلم وحسن إسلامه . وهذا القول إنما يصح إذا قلنا إن هذه الآية مدنية نزلت بالمدينة ، فتكون من الآيات المدنيات في السور المكيات واللّه أعلم بحقيقة ذلك اه خازن . وتقدم له في أول السورة ما نصه . وقال قتادة : هي مكية إلا خمس آيات ، وهي قوله :وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا[ النحل : 41 ] وقوله :ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُواوقوله :وَإِنْ عاقَبْتُمْ[ النحل : 126 ] إلى آخر السورة . وزاد مقاتل :مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ[ النحل : 106 ] الآيةوَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً[ النحل : 112 ] اه . قوله :لِلَّذِينَ هاجَرُوامتعلق بمحذوف هو خبر إن أي لغفور رحيم للذين هاجروا . هذا معنى قوله الآتي ، وخبر إن الأولى الخ اه شيخنا . وعبارة السمين : في خبر إن هذه ثلاثة أوجه . أحدها : أنه قولهلَغَفُورٌ رَحِيمٌوإِنَّ رَبَّكَالثانية واسمها تأكيد للأولى واسمها ، فكأنه قيل : ثم إن ربك لغفور رحيم ، وحينئذ يجوز في قولهلِلَّذِينَوجهان أن تتعلق بالخبرين على سبيل التنازع أو بمحذوف على سبيل البيان ، كأنه قيل : الغفران والرحمة للذين هاجروا . والثاني : أن الخبر هو نفس الجار بعدها كما تقول إن زيدا لك أي هو لك لا عليك بمعنى هو ناصرهم لا خاذلهم . قال معناه الزمخشري . الثالث : أن خبر الأولى مستغنى عنه بخبر الثانية يعني أنه محذوف لفظا لدلالة ما بعده عليه اه . قوله : ( وتلفظوا ) عطف مسبب على سبب . قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية بالبناء للفاعل ، وعليها فيحتمل أن الفعل لازم فيكون فتنوا بمعنى افتتنوا كما ذكره بقوله أي كفروا ، ويحتمل أنه متعد كما قال أو فتنوا الناس عن الإيمان ، كما وقع لبعضهم أن عبده أسلم فعذبه وعاقبة حتى رده عن الإيمان وأرجعه للكفر ففتنه عن الإيمان أي رده عنه اه شيخنا . وفي الكرخي : وفي قراءة لابن عامر بفتح الفاء والتاء بالبناء للفاعل أي كفروا . أي فتنوا أنفسهم حين أظهروا ما أظهروا من كلمة الكفر أو فتنوا الناس عن الإيمان أي بعد ما عذبوا المؤمنين ، كالحضرمي أكره مولاه جبرا حتى ارتد ، ثم أسلما وهاجروا . فالقولان مبنيان على عود الضمير ، فقائل الأول أعاده على المؤمنين ، وقائل الثاني أعاده على المشركين اه . قوله : ( أي الفتنة ) أي أو بعد الثلاثة اه كرخي . قوله : ( وخبر إن الأولى ) أي التي في قوله :ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَالخ ، والثانية هي التي في قوله :إِنَّ رَبَّكَالخ اه شيخنا .