تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الصَّالِحِينَ
( 122 ) الذين لهم الدرجات العلا
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
يا محمد
أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ
دين
إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 123 ) كرر ردا على زعم اليهود والنصارى أنهم على دينه
إِنَّما جُعِلَ
شرح
لِلَّهِونكتة الالتفات زيادة الاعتناء بشأنه اه شيخنا . قوله : ( هي الثناء الحسن ) أي السيرة الحسنة في كل أي عند كل أهل الأديان ، فجميع الملل يترضون عن إبراهيم ولا يكفر به أحد اه شيخنا . وعبارة البيضاوي :وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةًبأن حببه إلى الناس حتى أن أرباب الملل يتولونه ويثنون عليه ، ورزقه أولادا طيبة وعمرا طويلا في السعة والطاعة ، وأنه في الآخرة لمن الصالحين لمن أهل الجنة ، كما سأل ذلك بقوله :وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ[ يوسف : 101 ] انتهت . قوله :ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْالخ أن يجوز أن تكون المفسرة وأن تكون المصدرية ، فتكون مع منصوبها مفعول الإيحاء اه سمين . قال أبو السعود : والمراد بالاتباع الاتباع في الأصول والعقائد ، وأكثر الفروع دون الشرائع المتبدلة بتبدل الأعصار اه . وفي الكرخي : إنما جاز اتباع الأفضل المفضول لسبقه إلى القول والعمل به . قال القرطبي : وفي هذه الآية دليل على جواز اتباع الأفضل للمفضول فيما يؤدي إلى الصواب ولا درك على الفاضل في ذلك ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وقد أمر بالاقتداء بهم قال تعالى :فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[ الأنعام : 90 ] وقال هنا :ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاًاه . قال الزمخشري : في ثم هذه ما فيها من تعظيم منزلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإجلال محله والإيذان بأن أشرف ما أوتي خليل اللّه إبراهيم عليه الصلاة والسّلام من الكرامة وأجل ما أوتي من النعمة اتباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ملته من جهة أنها دلت على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين سائر النعوت التي امتن اللّه عليها بها اه . قوله :مِلَّةَ إِبْراهِيمَالملة اسم لما شرعه اللّه تعالى لعباده على لسان الأنبياء عليهم السّلام من أمللت الكتاب إذا أمليته ، وهو الدين بعينه ، لكن باعتبار الطاعة له . وتحقيق ذلك أن الوضع الهي مهما نسب إلى من يؤديه عن اللّه تعالى يسمى ملة ومهما نسب إلى من يقيمه ويعمل به يسمى دينا . قال الراغب : الفرق بينهما أن الملة لا تضاف إلا إلى النبي عليه السّلام ولا تكاد توجد مضافة إلى اللّه تعالى ولا إلى آحاد الأمة ، ولا تستعمل إلا في جملة الشرائع دون آحادها ، والمراد بملته عليه السّلام الإسلام الذي عبر عنه آنفا بالصراط المستقيم اه أبو السعود . قوله :حَنِيفاًحال من إبراهيم فهو حال من المضاف إليه والشرط موجود وهو أن المضاف كالجزء من المضاف إليه من حيث صحة الاستغناء بالثاني عن الأول ، إذ يصح أن يقال أن أتبع إبراهيم حنيفا اه شيخنا . قوله : ( كرر ) أي قوله :وَما كانَالخ ، وقوله : ( على زعم اليهود والنصارى الخ ) فيه شيء لأن