تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
نَفْسِها
لا يهمها غيرها وهو يوم القيامة
وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ
جزاء
ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 111 ) شيئا
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
ويبدل منه
قَرْيَةً
هي مكة والمراد أهلها
كانَتْ آمِنَةً
من الغارات
شرح
قوله : ( اذكر )يَوْمَ تَأْتِيأي اذكره لقومك لعلهم يعتبرون . قوله :تُجادِلُ( تحاج ) أي تخاصم وتسعى في خلاصها اه شيخنا . وقوله :عَنْ نَفْسِهاأي ذاتها اه بيضاوي . وهذا جواب عما يقال شرط المتضايفين تغايرهما وهما متحدان في قولهعَنْ نَفْسِها ،فأجاب بأن المراد هنا بالنفس المضافة الذات اه زكريا . وعبارة الكرخي : قوله :عَنْ نَفْسِهاأي ذاته لخلاصها ، فالنفس الأولى لمجموع الذات وصاحبه ، وإيضاحه أن النفس تقال للروح وللجوهر القائم بذاته المتعلق بالجسم تعلق التدبير ولجملة الإنسان ، ولعين الشيء وذاته ، كما يقال نفس الذهب والفضة محبوبة أي ذاتهما ، فالمراد بالنفس الأولى الإنسان ، وبالثانية ذاته ، فكأنه قال : يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيره كل يقول نفسي ، فاندفع السؤال ما معنى إضافة النفس إلى النفس مع أن النفس لا نفس لها انتهت . وعبارة الخازن : النفس هي نفس واحدة وليس لها نفس أخرى ، فما معنى قوله :كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِهاقلت : إن النفس قد يراد بها ذات الإنسان ، وقد يراد بها مجموع ذاته وحقيقته ، فالنفس الأولى هي مجموع ذات الإنسان وحقيقته ، والنفس الثانية هي بدنه فهي عينها وذاتها أيضا ، والمعنى يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته ولا يهمه غيره . ومعنى هذه المجادلة الاعتذار بما لا يقبل منهم ، كقولهم : واللّه ربنا ما كنا مشركين ونحو ذلك من الاعتذارات . وروى عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال : ما تزال الخصومة بين الناس يوم القيامة حتى يخاصم الروح الجسد فيقول الروح : يا رب لم يكن لي يد أبطش بها ، ولا رجل أمشي بها ، ولا عين أبصر بها فضعف عليه العذاب . فيقول الجسد : يا رب أنت خلقتني كالخشبة ليس لي يد أبطش بها ، ولا رجل أمشي بها ، ولا عين أبصر بها ، فجاء هذا الروح كشعاع النور فبه نطق لساني ، وبه أبصرت عيناي ، وبه مشت رجلاي ، فيضرب اللّه لهم مثلا أعمى ومقعدا دخلا حائط يعني بستانا فيه ثمار ، فالأعمى لا يبصر الثمر والمقعد لا يتناوله ، فحمل الأعمى المقعد فأصاب الثمر فغشيهما العذاب اه . وفي القرطبي : فنادى المقعد الأعمى ائت فاحملني آكل وأطعمك ، فدنا منه فحمله فأصابوا من الثمر ، فعلى من يكون العذاب ؟ قالا : عليهما . قال : عليكما جميعا العذاب ذكره الثعلبي اه . قوله : ( لا يهمها ) من أهمه الأمر أقلقه وأحزنه . أي لا تعتني بأمر غيرها ، بل تقول نفسي نفسي ، كما في البيضاوي . وفي المصباح : وأهمني الأمر بالألف أقلقني وهمني هما من باب رد مثله اه . قوله :وَهُمْ لا يُظْلَمُونَفيه مراعاة معنى النفس . وفي الكرخي : وهم لا يظلمون شيئا في أجورهم أو بالعقاب بلا ذنب وهذا أولى لأن انتفاء النقص من أجورهم علم من قولهتُوَفَّىاه . قوله :وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةًأي وجعلها مثلا لكل قوم أنعم اللّه عليهم وأبطرتهم النعمة فكفروها فأنزل اللّه بهم نقمته اه بيضاوي .