تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ
أي لوصف ألسنتكم
الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ
لما لم يحله اللّه ولم يحرمه
لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
بنسبة ذلك إليه
إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ
( 116 ) لهم
مَتاعٌ قَلِيلٌ
في الدنيا
وَلَهُمْ
في الآخرة
عَذابٌ أَلِيمٌ
( 117 ) مؤلم
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا
أي اليهود
حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
في آية
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ
إلى آخرها
وَما ظَلَمْناهُمْ
بتحريم ذلك
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 118 ) بارتكاب المعاصي الموجبة لذلك
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ
الشرك
بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا
رجعوا
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
عملهم
إِنَّ
شرح
قوله :وَلا تَقُولُوالا ناهية والفعل مجزوم بحذف النون والواو فاعل ، وقوله :هذا حَلالٌمفعول به لتقوموا ، وقوله : ( لما ) تصف اللام تعليلية ، وما مصدرية كما أشار له الشارح ، ومعنى تصف تذكر ، قوله :لِتَفْتَرُواالخ بدل من التعليل الأول . والتقدير ولا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لأجل وصف ألسنتكم الكذب أي لجريانه عليها وتعودها به وهو معنى قوله :لِتَفْتَرُواالخ اه شيخنا .
وفي الكرخي : والمعنى لا تحللوا ولا تحرموا قول تنطق به ألسنتكم من غير حجة ، فإن قيل :
حمل الآية عليه يؤدي إلى التكرار لأن قولهلِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَعين ذلك . فالجواب : أن قولهتَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُليس فيه بيان أنه كذب على اللّه فأعاد قولهلِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَليحصل فيه هذا البيان الزائد ، ونظائره في القرآن كثيرة : وهو أنه تعالى يذكر كلاما ثم يعيده بعينه مع فائدة زائدة ، وإليه أشار في التقرير ، ويجوز أن ينتصب مفعولا به للقول ، ويكون قولههذا حَلالٌبدلا من الكذب عينه أو يكون مفعولا بمضمر أي فتقولوا هذا حلال وهذا حرام ، ولما تصف علة أيضا . والتقدير : ولا تقولوا الكذب لوصف ألسنتكم وهذا مبالغة في كذبهم كأنه حقيقة الكذب مجهولة توصف وتعرف بكلامهم اه .
قوله : ( لما لم يحله ) أي لشيء لم يحله اللّه ولم يحرمه ، واللام بمعنى في أي لا تقولوا في شأن شيء لم يحله اللّه ولم يحرمه هذا حلال الخ اه شيخنا .
قوله : ( بنسبة ذلك ) أي التحليل والتحريم . قوله :لا يُفْلِحُونَأي لا في الدنيا ولا في الآخرة بدليل ما بعده والوقف هنا ، وقوله :مَتاعٌ قَلِيلٌمبتدأ خبره محذوف كما قدره الشارح اه شيخنا .
قوله : (وَعَلَى الَّذِينَ هادُواالخ لما بين ما يحل ويحرم لأهل الإسلام أتبعه ببيان ما خص اليهود بتحريمه فقال :وَعَلَى الَّذِينَ هادُواالخ اه زاده . وتحريم الشيء إما لضرر فيه وإما لبغي المحرم عليهم ، فقوله :إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَالخ إشارة للقسم الأول وقوله :وَعَلَى الَّذِينَ هادُواالخ إشارة للقسم الثاني اه شيخنا .
قوله :مِنْ قَبْلُمتعلق بحرمنا أو قصصنا أي من قبل تحريمنا على أهل ملتك ما عدا ذلك من المحرمات اه زاده .
قوله :ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَالخ لما بالغ في تهديد المشركين على أنواع قبائحهم من إنكار البعث والنبوة وكون القرآن من عند اللّه وتحريم ما أحل اللّه ، وتحليل ما حرمه بيّن أن أمثال تلك القبائح لا تمنعهم من قبول التوبة وحصول المغفرة والرحمة إذا ندموا على ما فعلوا وآمنوا اه زاده .
قوله :لِلَّذِينَمتعلق بمحذوف دل عليه خبر إن الآتية ، والتقدير : ثم إن ربك غفور رحيم