تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها
أي الجهالة أو التوبة
لَغَفُورٌ
لهم
رَحِيمٌ
( 119 ) بهم
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
إماما قدوة جامعا لخصال الخير
قانِتاً
مطيعا
لِلَّهِ حَنِيفاً
مائلا إلى الدين القيم
وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 120 )
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ
اصطفاه
وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 121 )
وَآتَيْناهُ
فيه التفات عن الغيبة
فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
هي الثناء الحسن في كل أهل الأديان
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ
شرح
للذين عملوا السوء اه شيخنا . قوله :بِجَهالَةٍقال الزمخشري : في موضع الحال من فاعل عملوا أي جاهلين غير عارفين باللّه تعالى وبعقابه أي غير متدبرين للعاقبة لغلبة الشهوة عليهم . وعن السلف : كل من عصى اللّه فهو جاهل اه كرخي . وفي الخازن : بجهالة أي بسبب جهل منهم بقدر ما يترتب على ذلك السوء من العقاب ، فكل عمل سوء لا يصدر إلا من الجاهل بالعاقبة ، لأن العاقل لا يرضى بفعل القبيح اه . وفي البيضاوي : بجهالة أي بسببها أو ملتبسين بها ليعم الجهل باللّه تعالى وبعقابه وعدم التدبر في العواقب والسوء يعم الافتراء على اللّه تعالى وغيره اه . قوله :إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةًحكى ابن الجوزي عن ابن الأنباري أنه قال : إن هذا مثل قول العرب : فلان رحمة وفلان علامة ونسابة يقصدون بهذا التأنيث التناهي في المعنى الذي يصفونه به ، والعرب توقع الأسماء المبهمة على الجماعة وعلى الواحد كقوله تعالى :فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ[ آل عمران : 39 ] وإنما ناداه جبريل وحده ، وإنما سمي إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم أمة لأنه اجتمع فيه من صفات الكمال وصفات الخير والأخلاق الحميدة ما اجتمع في أمة ومنه قول الشعر :وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحدثم للمفسرين في معنى هذه اللفظة أقوال ، أحدها : قول ابن مسعود : الأمة معلم الخير يعني أنه كان معلما الخير يأتم به أهل الدنيا . الثاني : قال مجاهد أنه كان مؤمنا وحده ، والناس كلهم كفار ، فلهذا المعنى كان أمة وحده ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في زيد بن عمرو بن نفيل : « يبعثه اللّه أمة وحده » وإنما قال فيه هذه المقالة ، لأنه كان فارق الجاهلية ، وما كانوا من عبادة الأصنام . الثالث : قال قتادة ليس : من أهل دين إلا وهم يتولونه ويرضونه ، وقيل : الأمة فعلة بمعنى مفعولة ، وهو الذي يؤتم به ، وكان إبراهيم عليه الصلاة والسّلام إماما يقتدى به دليله قوله تعالى :إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً[ البقرة : 124 ] وقيل إنه عليه الصلاة والسّلام هو السبب الذي لأجله جعلت أمته ومن تبعه ممتازين عمن سواهم بالتوحيد للّه والدين الحق ، وهو من باب إطلاق المسبب على السبب ، وقيل : إنما سمي إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أمة لأنه قام مقام أمة في عبادة اللّه اه خازن . وحاصل ما ذكر له من الصفات هنا تسعة بل عشرة . إذ قوله :ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَالخ يرجع لوصف إبراهيم وتعظيمه بأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أمر باتباعه اه شيخنا . قوله :إِلى صِراطٍيجوز تعلقه باجتباه وبهداه على قاعدة التنازع اه سمين . قوله : ( فيه التفات عن الغيبة ) إذ كان مقتضاها أن يقال وآتاه أي : اللّه المذكور في قوله :قانِتاً