تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
لا تهاج
مُطْمَئِنَّةً
لا يحتاج إلى الانتقال عنها لضيق أو خوف
يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً
واسعا
مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ
بتكذيب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ
فقحطوا سبع سنين
شرح
والمثل عبارة عن قول يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة ليبين أحدهما الآخر ويصوره ، وقال مقاتل : وأكثر المفسرين إن هذه الآية نزلت في المدينة وهو الصحيح ، لأن اللّه تعالى وصف القرية بصفات ست كانت هذه الصفات موجودة في أهل مكة ، فضربها اللّه مثلا لأهل المدينة يحذرهم أن يصنعوا مثل صنيعهم ، فيصيبهم مثل ما أصابهم من الجوع والخوف ، ويشهد لصحته أن الخوف المذكور في هذه الآية في قوله :فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِكان من البعوث والسرايا التي كانت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يبعثها في قول جميع المفسرين ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يؤمر بالقتال وهو بمكة ، وإنما أمر بالقتال لما هاجر إلى المدينة ، فكان يبعث البعوث والسرايا حول مكة يخوفهم بذلك وهو بالمدينة ، واللّه أعلم بمراده اه خازن . قوله : ( هي مكة ) وقيل : هي المدينة آمنت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم كفرت بأنعم اللّه لقتل عثمان ، وما حدث بها بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الغش ، وهذا قول عائشة وحفصة زوجي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : إنه مثل مضروب لأي قرية كانت على هذه الصفة من سائر القرى اه قرطبي . قوله : ( لا تهاج ) من أهاج الغابر أثاره ، وأهاج الطير أقلقه وفرقه اه شيخنا . قوله :رَغَداًيقال : رغد العيش بالضم رغادة اتسع ولان ، فهو رغد ورغد رغدا من باب تعب لغة ، فهو راغد ، وهو في رغد من العيش أي رزق واسع ، وأرغد القوم بالألف أخصبوا . والرغيدة : الزبد اه مصباح . قوله :مِنْ كُلِّ مَكانٍأي من نواحيها من البر والبحر . قوله :بِأَنْعُمِ اللَّهِجمع نعمة على ترك الاعتداد بالتاء كدرع وأدرع أو جمع نعم كبؤس وأبؤس اه بيضاوي . ويحتمل أنه جمع نعماء بفتح النون والمد وهي بمعنى النعمة . وفي المصباح : والنعماء وزان الحمراء مثل النعمة وجمع النعمة نعم مثل سدرة وسدر ، وأنعم أيضا مثل أفلس وجمع النعماء أنعم مثل البأساء يجمع على أبؤس اه . قوله : ( بتكذيب النبي ) الباء سببية . قوله :فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِأي أثرهما وسماه اللّه لباسا لأنه ظهر عليهم من الهزال وصفرة اللون وسوء الحال ما هو كاللباس ، وأصل الذوق بالفم ثم يستعار فيوضع موضع الابتلاء اه قرطبي . قوله : ( فقحطوا سبع سنين ) وذلك أن اللّه تعالى ابتلاهم بالجوع سبع سنين ، فقطع عنهم المطر وقطعت العرب عنهم الميرة بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى جهدوا فأكلوا العظام المحرقة والجيف والكلاب والميتة والعلهز وهو الوبر يعالج بالدم ويخلط به ، حتى كان أحدهم ينظر إلى السماء فيرى شبه الدخان من الجوع ، ثم إن رؤساء مكة كلموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك وقالوا به : ما هذا دأبك عاديت الرجال فما بال النساء والصبيان ؟ فأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للناس في حمل الطعام إليهم وهم بعد مشركون اه . وفي القرطبي : فأرسلوا له أبا سفيان بن حرب في جماعة فقدموا عليه بالمدينة وقال له أبو