صَدْراً
له أي فتحه ووسعه بمعنى طابت به نفسه
فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 106 )
ذلِكَ
الوعيد لهم
بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا
اختاروها
عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 107 )
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
( 108 ) عما يراد بهم
لا جَرَمَ
حقا
أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 109 ) لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا
إلى المدينة
مِنْ بَعْدِ ما
شرح
إذا وقعت جوابا للشرط يجب اقترانها بالفاء اه شيخنا .
قوله : ( دل على هذا ) أي على جوابه ، ولكن من شرح أي جواب من في قوله :وَلكِنْ مَنْ شَرَحَالخ فالإشارة إلى قولهفَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِاه من الكرخي .
قوله :وَلكِنْ مَنْ شَرَحَالاستدراك واضح ، لأن قوله إلا من أكره قد سبق الوهم إلى الاستثناء مطلقا فاستدرك هذا ، وقولهمُطْمَئِنٌّلا ينفي ذلك الوهم ومن إما شرطية أو موصولة ، ولكن متى جعلت شرطية فلا بد من اضمار مبتدأ قبلها ، لأنه لا يليها الجمل الشرطية قاله الشيخ ، وإنما لم تقع الشرطية بعد لكن ، لأن الاستدراك لا يقع في الشروط كذا قيل وهو ممنوع اه سمين .
قوله :صَدْراً( له ) الضمير راجع لمن وقوله : ( طابت به ) أي بالكفر . قوله :فَعَلَيْهِمْفيه مراعاة معنى من فجمع ولو راعى لفظها لأفرد وقال فعليه .
قوله :ذلِكَمبتدأ خبره بأنهم أي حاصل وثابت بسبب انهم الخ . وقوله :لَهُمْمتعلق بالوعيد اه شيخنا .
وفي السمين : والإشارة بذلك إلى ما ذكر من الغضب والعذاب . قوله :الْقَوْمَ الْكافِرِينَأي في علمه أي لا يهديهم إلى ما يوجب ثبات الإيمان ولا يعصمهم عن الزيغ اه بيضاوي .
قوله :هُمُ الْخاسِرُونَأي حيث ضيعوا أعمارهم وصرفوها فيما أفضى بهم إلى العذاب المخلد اه بيضاوي .
وفي الخازن : يعني أن الإنسان إنما يعمل في الدنيا ليربح في الآخرة ، فإذا أدخل النار بان خسرانه وظهر غبنه ، لأنه ضيع رأس ماله وهو الإيمان ، ومن ضيع رأس ماله فهو خاسر اه .
والموجب لخسرانهم أن اللّه تعالى وصفهم بست صفات تقدمت ، الأولى : أنهم استوجبوا غضب اللّه بقوله :فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ .الثانية : أنهم استحقوا عذابه العظيم . الثالثة : أنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة . الرابعة : أنه حرمهم من الهداية . الخامسة : أنه طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم . السادسة : أنه جعلهم من الغافلين اه .
قوله :ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَالخ نزلت هذه الآية في عياش بن ربيعة ، وكان أخا أبي جهل من الرضاعة ، وقيل : كان أخاه من أمه ، وفي أبي جندل بن سهل بن عمرو ، والوليد بن الوليد بن المغيرة ، وسلمة بن هشام ، وعبد اللّه بن أسد الثقفي فتنهم المشركون وعذبوهم فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم ، ثم إنهم بعد ذلك هاجروا وجاهدوا . وقال الحسن ، وعكرمة : نزلت في عبد اللّه بن أبي سرح