تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الَّذِي يُلْحِدُونَ
يميلون
إِلَيْهِ
أنه يعلمه
أَعْجَمِيٌّ وَهذا
القرآن
لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
( 103 ) ذو بيان وفصاحة فكيف يعلمه أعجمي
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 104 ) مؤلم
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
القرآن بقولهم هذا من قول البشر
شرح
جبرا ويسارا كانا يصنعان السيوف بمكة ، ويقرآن التوراة والإنجيل ، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يمر عليهما ويسمع ما يقرآنه . وقيل : يعنون عائشا غلام حويطب بن عبد العزى قد أسلم وكان صاحب كتب . وقيل : يعنون سلمان الفارسي اه بيضاوي . وفي المختار : القين الحداد وجمعه قيون ، والقين أيضا العبد ، والقينة الأمة مغنية كانت أو غير مغنية والجمع القينات اه . قوله : ( يدخل عليه ) أي في مكة ليسمع منه قراءة الإنجيل اه شيخنا . قوله : ( قال تعالى ) أي ردا لهذه المقالة الشنيعة . قوله : ( لغة )الَّذِيالخ أي كلامه ، فاللغة بمعنى الكلام فصح تذكيرا لخبر . قوله : ( يميلون إليه ) أي يضيفون وينسبون إليه أنه يعلمه . وعبارة البيضاوي : لغة الرجل الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه مأخوذ من لحد القبر اه . أي لأنه حفرة مائلة عن وسطه اه شهاب . قوله :أَعْجَمِيٌّالأعجمي الذي لم يتكلم بالعربية ، وقال الراغب : الأعجم من في لسانه عجمة عربيا كان أو غير عربي اعتبارا بقلة فهمه ، والأعجمي منسوب إليه اه سمين . قوله :لِسانُأي كلام عربي . قوله : ( فكيف يعلمه أعجمي ) عبارة الخازن : ووجه الجواب هو أن الذي يشيرون إليه رجل أعجمي في لسانه عجمة من الإتيان بفصيح الكلام ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم جاءكم بهذا القرآن الفصيح الذي عجزتم أنتم عنه ، وأنتم أهل الفصاحة والبلاغة ، فكيف يقدر من هو أعجمي على مثله ، وأين فصاحة هذا القرآن من عجمة هذا الذي تشيرون إليه ، فثبت بهذا البرهان أن الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وحي أوحاه اللّه إليه ليس هو من تعليم الذي تشيرون إليه ، ولا هو أتى به من تلقاء نفسه ، بل هو وحي من اللّه عز وجل . ويروى أن الرجل الذي كانوا يشيرون إليه أسلم وحسن إسلامه انتهت . قوله :إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِأي في علمه تعالى لا يهديهم اللّه إلى الإيمان في الخارج ، وهذا شروع في تهديدهم . قوله :إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَإنما أداة حصر ، وقولهالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَفاعل ، وقوله بقولهم متعلق بالكذب ، وقولههذامن قول البشر فيه اكتفاء أي : وبقولهم إنما أنت مفتر لأنهم كذبوا كذبتين كما تقدم . ويدل على هذا الحذف أيضا قوله بعد ذلك رد لقولهم إنما أنت مفتر أي : ولقولهم أيضا إنه من قول البشر ، ففي عبارته احتباك ، وقوله ( بالتكرار ) أي بين الكذب والكاذبون ، وبين الموصول وهو الذين لا يؤمنون ، واسم الإشارة وهو أولئك إذ ما صدقهما واحد . وقوله : وإن كان عليه أن يقول وإنما لما عرفت من أن إنما أداة حصر فإن فيها جزء كلمة ليس لها شيء من المعاني ، وقوله ( وغيرهما ) وهو