يَعْمَلُونَ
( 96 ) أحسن بمعنى حسن
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
قيل هي حياة الجنة وقيل في الدنيا بالقناعة أو الزرق الحلال
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا
شرح
تعالى :فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ[ الزلزلة : 7 ] وتقدير الجواب أن أحسن هنا ليس للتفضيل ، بل بمعنى الحسن الذي يترجح فعله على تركه من الواجبات والمندوبات ، سلمنا أنه للتفضيل ، لكن لا نسلم أن الموصوف بأحسن هو العمل ، بل الموصوف به هو الجزاء المقدر وإضافة أحسن بمعنى من اه .
أو أن المعنى لنجزيهم بحسب أحسن أفراد أعمالهم على معنى لنعطينهم في مقابلة الفرد الأدنى من أعمالهم المذكورة ما نعطيه في ما مقابلة الفرد الأعلى منها من الأجر الجزيل لا أنا نعطي الأجر بحسب أفرادها المتفاوتة في مراتب الحسن بأن نجزي الحسن منها بالأجر الحسن ، والأحسن بالأحسن ، وفيه ما لا يخفى من العدة الجميلة باغتفار ما عسى يعتريهم في تضاعيف الصبر من بعض جزع ، ونظمه في سلك الصبر الجميل اه أبو السعود .
قوله :مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌترغيب للمؤمنين في الاتيان بكل ما كان من شرائع الإسلام ، وفيه سؤال وهو أن لفظة من في قولهمَنْ عَمِلَتفيد العموم ، فما الفائدة في ذكر الذكر والأنثى ؟ والجواب : أن هذه الآية للوعد بالخيرات والمبالغة في تقرير الوعد من أعظم دلائل الكرم والرحمة ، فأتى بذكر الذكر والأنثى للتأكيد وإزالة لوهم التخصيص اه كرخي .
قوله :مِنْ ذَكَرٍمن للبيان فتتعلق بمحذوف أي أعني من ذكر ، ويجوز أن يكون حالا من فاعل عمل ، وقوله :وَهُوَ مُؤْمِنٌجملة حالية أيضا اه سمين .
قوله : ( بالقناعة أو الرزق الحلال ) عبارة الخازن : حياة طيبة . قال سعيد بن جبير ، وعطاء : هي الرزق الحلال ، وقال مقاتل : يعني العيش في الطاعة ، وقيل : هي حلاوة الطاعة ، وقال الحسن : هي القناعة ، وقيل : رزق يوم بيوم ، واعلم أن عيش المؤمن في الدنيا وإن كان فقيرا أطيب من عيش الكافر وإن كان غنيا ، لأن المؤمن لما علم أن رزقه من عند اللّه وذلك بتقديره تعالى وتدبيره ، وعرف أن اللّه تعالى محسن كريم متفضل لا يفعل إلا الصواب ، فكان المؤمن راضيا عن اللّه وراضيا بما قدره اللّه له ورزقه إياه ، وعرف أن مصلحته في ذلك القدر الذي رزقه ، فاستراحت نفسه من الكد والحرص فطاب عيشه بذلك . وأما الكافر والجاهل بهذه الأصول الحريص على طلب الرزق ، فيكون أبدا في حزن وتعب وعناء وحرص وكد ، ولا ينال من الرزق إلا ما قدر له ، فظهر بهذا أن عيش المؤمن القنوع أطيب من غيره . وقال السدي : الحياة الطيبة إنما تحصل في القبر ، لأن المؤمن يستريح بالموت من نكد الدنيا وتعبها . وقال مجاهد ، وقتادة : في قولهفَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةًهي الجنة ، ورواه عوف عن الحسن قال : لا تطيب لأحد الحياة إلا في الجنة ، لأنها حياة بلا موت ، وغنى بلا فقر ، وصحة بلا سقم ، وملك بلا هلاك ، وسعادة بلا شقاوة ، فثبت بهذا أن الحياة الطيبة لا تكون إلا في الجنة ، ولقوله في سياق الآية :وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ،لأن ذلك الجزاء لا يكون إلا في الجنة انتهت بالحرف .
قوله :وَلَنَجْزِيَنَّهُمْراعى معنى من ، فجمع الضمير بعد أن راعى لفظها ، فافرد في فلنحيينه