يَعْمَلُونَ
( 97 )
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
أي أردت قراءته
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 98 ) أي قل أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ
تسلط
عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 99 )
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
بطاعته
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ
أي اللّه
مُشْرِكُونَ
( 100 )
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً
شرح
وما قبله ، وقرأ العامة ولنجزينهم بنون العظمة مراعاة لما قبله ، وقرأ ابن عامر في رواية بياء الغيبة ، وهذا ينبغي أن يكون على إضمار قسم ثان ، فيكون من عطف جملة قسمية على قسمية مثلها حذفتا وبقي جواباهما اه سمين .
قوله : ( أي أردت قراءته ) هذا على مذهب الأكثرين من الفقهاء والمحدثين من أن الاستعاذة تطلب القراءة ، وذهب جماعة من الصحابة والتابعين ، وعليه مالك وجماعة وداود الظاهري إلى أن الاستعاذة بعد القراءة تمسكا بظاهر الآية . ووجه ما قاله الجمهور أن تقديم الاستعاذة على القراءة لتذهب الوسوسة عنه أولى من تأخيرها عن وقت الحاجة إليها ، ووجه مقابله ان القارئ يستحق ثوابا عظيما ، وربما حصلت الوسوسة في قلبه هل حصل له ذلك الثواب أو لا ؟ فإذا استعاذ بعد القراءة اندفعت تلك الوساوس وبقي الثواب خالصا . وقوله :فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِالأمر للاستحباب ، وذهب عطاء إلى وجوب الاستعاذة عند قراءة القرآن سواء كانت في الصلاة أو في غيرها اه خازن .
قوله :فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِأي فاسأل اللّه أن يعيذك من وساوسه لئلا يوسوسك في القراءة ، وفيه دليل على أن المصلي يستعيذ في كل ركعة ، لأن الحكم المترتب على شرط يتكرر بتكرره قياسا ، وتعقيبه لذكر العمل الصالح والوعد عليه إيذان بأن الاستعاذة عند القراءة من هذا القبيل اه بيضاوي .
قوله : ( أي قل أعوذ باللّه ) الخ هذا بيان للأفضل ، وإلّا فأصل السنة يحصل بأي صيغة كانت من صيغ الاستعاذة اه .
وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ، فقال : « قل أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبريل عليه السّلام عن القلم عن اللوح المحفوظ » اه بيضاوي .
والمراد بالقلم الذي نسخ به من اللوح المحفوظ ونزل به جبريل دفعة إلى السماء الدنيا ، ولم يرد القلم الأعلى فإنه مقدم الرتبة على اللوح بالنص اه شهاب .
قوله :إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌتعليل لمحذوف هو جواب الأمر تقديره : فإن استعذت كفيت شره اه شيخنا .
قوله : ( تسلط ) أشار به إلى أن السلطان هنا مصدر بمعنى التسلط ، وهو الاستيلاء والتمكن بالقهر اه شهاب .
قوله :عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُمقابل لقوله :وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ،قوله :وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَمقابل لقولهعَلَى الَّذِينَ آمَنُوااه شيخنا .
قوله : ( أي باللّه ) إشارة إلى أن الضمير راجع لربهم ، والباء للتعدية ، ويصح أن يكون الضمير