تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
( 92 ) في الدنيا من أمر العهد وغيره بأن يعذب الناكث ويثيب الوافي
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
أهل دين واحد
وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ
يوم القيامة سؤال تبكيت
عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 93 ) لتجازوا عليه
وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ
كرره تأكيدا
فَتَزِلَّ قَدَمٌ
أي أقدامكم عن محجة الإسلام
بَعْدَ ثُبُوتِها
استقامتها عليها
وَتَذُوقُوا السُّوءَ
أي العذاب
بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي بصدكم عن الوفاء بالعهد أو بصدكم غيركم عنه لأنه يستن بكم
وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 94 ) في الآخرة
وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً
شرح
رسوله ، أم تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم انتهت . قوله : ( سؤال تبكيت ) أي لا سؤال استفسار وتفهم وهو المنفي في غير هذه الآية اه شهاب . قوله : ( كرره تأكيدا ) عبارة البيضاوي : هذا تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا ومبالغة في قبح المنهي عنه انتهت . ولما كان اتخاذ الأيمان دخلا قيدا للمنهي عنه كان منهيا عنه ضمنا فصرح به هنا لما ذكر اه شهاب . وعلى هذا فهو تأسيس لا تأكيد ، وفي الكرخي : قوله : ( كرره ) أي النهي عن اتخاذ الأيمان دخلا تأكيدا عليهم وإظهارا لعظم ما يرتكب منه كذا في الكشاف . وقال أبو حيان : لم يتكرر النهي ، وإنما الذي سبق إخبار بأنهم اتخذوا أيمانهم دخلا معللا بشيء خاص هو أن تكون أمة هي أربى من أمة ، وجاء النهي بقوله :وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْاستئنافا للنهي عن اتخاذ الأيمان دخلا على العموم . أي : في كل حال فيشمل جميع الصور من الخديعة في المبالغة وقطع الحقوق المالية وغير ذلك اه . قوله :دَخَلًا بَيْنَكُمْيعني خديعة وفسادا بينكم لتغروا بها الناس فيسكنون إلى أيمانكم ويأمنون إليكم ثم تنقضوها اه خازن . قوله :فَتَزِلَّ قَدَمٌمنصوب بإضمار أن في جواب النهي اه سمين . وإفراد القدم وتنكيرها للإيذان بأن زلل قدم واحدة أي قدم كانت عزت أو هانت محذور عظيم ، فكيف بأقدام كثيرة اه أبو السعود . قوله : ( محجة الإسلام ) المحجة الطريق الواضح اه شيخنا . قوله : ( عليها ) أي محجة الإسلام . قوله : ( أي العذاب ) أي الدنيوي بدليل ما بعده اه أبو السعود . قوله : ( أي بصدكم ) من صد اللازم أي امتناعكم ، وقوله : ( أو بصدكم الخ ) من صد المتعدي أي منعكم من غيركم اه شيخنا . وفي المصباح : صددته عن كذا صدا من باب قتل منعته وصرفته ، وصددت عنه أعرضت ، وصد من كذا يصد من باب ضرب وضحك اه . قوله : ( لأنه ) أي الغير يستن أي يقتدي بكم .