قَلِيلًا
من الدنيا بأن تنقضوه لأجله
إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ
من الثواب
هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
مما في الدنيا
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 95 ) ذلك فلا تنقضوا
ما عِنْدَكُمْ
من الدنيا
يَنْفَدُ
يفنى
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
دائم
وَلَنَجْزِيَنَّ
بالياء والنون
الَّذِينَ صَبَرُوا
على الوفاء بالعهود
أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا
شرح
قوله :وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِالباء داخلة على المتروك . قوله : ( بأن تنقضوه ) أي العهد ، وقوله :
( لأجله ) أي الثمن القليل . قوله :إِنَّما عِنْدَ اللَّهِما اسم إن وبينها الشارح بالثواب ، فإن عاملة لا مهملة لكون ما المتصلة بها اسما موصولا بمعنى الذي وصلتها عند اللّه ، وجملة هو خير لكم خبر إن اه شيخنا .
وفي رسم إن هذه اختلاف بين المصاحف العثمانية ، ففي بعضها وصلها بما ، وفي بعضها فصلها عنها كما ذكره ابن الجزري بقوله :وخلف الأنفال ونحل وقعا اه .قوله :إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَجواب الشرط محذوف كما قدره الشارح ، وقوله : ( ذلك ) أي أن ما عند اللّه خير ، وقوله :عِنْدَكُمْالخ بمنزلة التعليل للخيرية اه شيخنا .
قوله :ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُمبتدأ وخبر والنفاد والفناء والذهاب يقال : نفد بكسر العين ينفد بفتحها نفادا ونفودا وأما نفدا بالمعجمة ففعله نفذ بالفتح ينفذ بالضم ، ويقال أنفذ القوم إذ فني زادهم اه سمين .
قوله :باقٍيصح الوقف عليه بثبوت الياء وبحذفها مع سكون القاف وهما سبعيتان . قوله :وَلَنَجْزِيَنَّلام قسم ، وقوله ( بالياء ) ، والفاعل ضمير يعود على اللّه وقوله ( والنون ) وعليه ففيه التفات اه شيخنا .
قوله : ( على الوفاء بالعهود ) عبارة البيضاوي : صبروا على الفاقة وأذى الكفار أو مشاق التكاليف انتهت .
قوله :أَجْرَهُمْمفعول ثان ليجزي ، وقوله :بِأَحْسَنِنعت لمحذوف أي بعمل أحسن ، والباء بمعنى على ، كما ذكره الخطيب متعلقة بيجزي ، ولما ورد على هذا المعنى أن الجزاء لا يختص بعمل الأحسن كالواجب ، بل يكون عليه وعلى الحسن كالمندوب ، أجاب الشارح عنه بأن أفعل التفضيل ليس على بابه ، بل المراد به الحسن ، وهو ما ترجح فعله على تركه ، فيشمل الواجب والمندوب هذا مراد الشارح . وهناك تفسير آخر وهو أن أحسن نعت لمحذوف تقديره بجزاء أحسن من عملهم الذي كانوا يعملونه في الدنيا ، والباء صلة يجزي اه شيخنا .
والقولان في البيضاوي ونصه :بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَبما ترجح فعله من أعمالهم كالواجبات والمندوبات أو بجزاء أحسن من أعمالهم اه .
وفي زاده عليه : قوله : بما ترجح فعله إشارة إلى جواب ما يقال من أن كلمة ما مصدرية ، وأحسن أفعل تفضيل . فيفهم منه أن لا يجازي المرء بمقابلة أعماله الحسنة ، وهو خلاف ما يدل عليه قوله