تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
في الذال ، وفي المستدرك عن ابن مسعود وهذه أجمع آية في القرآن للخير والشر
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ
من البيع والإيمان وغيرها
إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
توثيقها
وَقَدْ
شرح
تعالى ، فوجب أن يكون معناه أنه تعالى يعظكم لإرادة أن تذكروا طاعته اه كرخي . قوله : ( وهذه أجمع آية الخ ) وبسببها أسلم عثمان بن مظعون رضي اللّه عنه ، ولو لم يكن في القرآن غير هذه الآية لصدق عليه أنه تبيان لكل شيء وهدى ورحمة للعالمين ، ولعل إيرادها عقب قوله :وَنَزَّلْنا عَلَيْكَالكتاب للتنبيه عليه اه بيضاوي . قوله : ( للخير والشر ) أي أنها ما تركت خيرا إلا أمرت به ، ولا شرا إلا زجرت عنه . قاله الحسن البصري اه كرخي . قوله : ( من البيع ) جمع بيعة أي المعاهدة على أمر شرعي اه شيخنا . والبيع بكسر الباء جمع بيعة بفتحها مثل ضيعة وضيع وفي الخازن : لما ذكر اللّه تعالى الآية المتقدمة المأمورات والمنهيات على سبيل الاجمال ذكر في هذه الآية بعض ذلك الاجمال على سبيل التفصيل وبدأ بالأمر بالوفاء بالعهد ، لأنه أوكد الحقوق فقال :وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْنزلت في الذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الإسلام ، فأمرهم بالوفاء بهذه البيعة . وقيل : المراد منه كل ما يلتزمه الإنسان باختياره ويدخل فيه الوعد أيضا ، لأن الوعد من العهد وقيل : العهد ههنا هو اليمين . قال القتيبي : العهد يمين وكفارته يمين ، فعلى هذا يجب الوفاء به إذا كان فيه صلاح . أما إذا لم يكن فيه فلا يجب الوفاء به لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه » فيكون قوله :وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِمن العام الذي خصصته السنة . وقال مجاهد ، وقتادة : نزلت في حلف أهل الجاهلية ، ويشهد لهذا التأويل قوله : صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة » اه . قوله :بَعْدَ تَوْكِيدِهاأي تغليظها بزيادة الأسماء والصفات ، وهذا القيد لموافقة الواقع حيث كانوا يؤكدون أيمانهم في المعاهدة بما ذكر حينئذ ، فلا مفهوم له فلا يختص النهي عن النقض بحالة التوكيد ، بل نقض اليمين منهي عنه مطلقا اه من أبي السعود . أو يراد بالتوكيد القصد ، ويكون احترازا عن لغو اليمين ، وهي الصادرة من غير قصد للحلف . وفي القرطبي : وإنما قال بعد توكيدها فرقا بين اليمين المؤكدة بالعزم وبين لغو اليمين اه . قوله أيضا :بَعْدَ تَوْكِيدِهامتعلق بفعل النهي ، والتوكيد مصدر وكد يؤكد بالواو ، وفيه لغة أخرى أكد يؤكد بالهمزة ، ومعناه التقوية . وهذا كقولهم : ورخت الكتاب وأرخته ، وليست الهمزة بدلا من واو كما زعم أبو إسحاق لأن الاستعمالين في المادتين متساويان ، فليس ادعاء كون أحدهما أصلا أولى من الآخر . وتبع مكي الزجاج في ذلك ، ثم قال : ولا يحسن أن يقال الواو بدل من الهمزة ، كما لا يحسن أن يقال في أحد إن أصله وحد ، فالهمزة بدل من الواو يعني أنه لا قائل بذلك ، ولذلك تبعه الزمخشري أيضا وتوكيدها مصدر مضاف لمفعوله اه سمين .