يُنْظَرُونَ
( 85 ) يمهلون عنه إذا رأوه
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ
من الشياطين وغيرها
قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا
نعبدهم
مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ
أي قالوا لهم
إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
( 86 ) في قولكم إنكم عبدتمونا كما في آية أخرى
ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
شرح
ادعائهم شركتها للّه وكذا يقال في قولهمهؤُلاءِ شُرَكاؤُنَاأي الذين اخترعنا شركتها اللّه في العبادة وادعيناها اه شيخنا .
قوله :فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْأي فهو لا يخفف ، فالكلام على حذف المبتدأ وقول الشارح العذاب تفسير للضمير المستكن في الفعل . وفي السمين : هذه الفاء وما في حيزها جواب إذا ، ولا بد من إضمار مبتدأ بعد هذه الفاء أي : فهو لا يخفف لأجل أن تكون الجملة اسمية ، ويصح اقترانها بالفاء لأن المضارعية لا يصح قرنها بها اه .
قوله : ( وغيرها ) كالأصنام . قوله :قالُواأي الكفاررَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَأي نعبدهم أو نطيعهم ، ولعلهم قالوا ذلك طمعا في توزيع العذاب بينهم كما ينبئ عنه قوله تعالى :فَأَلْقَوْاأي شركاؤهم إليهم القول إنكم لكاذبون ، فإن تكذيبهم إياهم فيما قالوا ليس إلا للمدافعة والتخلص عن غائلة مضمونه ، وإنما كذبوهم وقد كانوا يعبدونهم ويطيعونهم ، لأن الأوثان ما كانوا راضين بعبادتهم لهم ، فكأن عبادتهم لم تكن عبادة لهم كما قالت الملائكة عليهم السّلام ، بل كانوا يعبدون الجن يعنون أن الجن هم الذين كانوا راضين بعبادتهم لا نحن ، أو كذبوهم في تسميتهم شركاء وآلهة تنزيها للّه تعالى عن الشريك والشياطين وإن كانوا راضين بعبادتهم لهم ، لكنهم لم يكونوا حاملين لهم على وجه القسر والإلجاء ، كما قال إبليس وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ، فكأنهم قالوا ما عبدتمونا حقيقة بل إنما عبدتم أهواءكم ، اه أبو السعود .
قوله :فَأَلْقَوْاأي الشركاء إليهم أي إلى الكفار ، وقوله :وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِأي الكفار ففاعل ألقوا في المحلين مختلف اه شيخنا .
قوله :إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ( في قولكم إنكم عبدتمونا ) أي بل عبدتم أهواءكم ، والمعنى أنه تعالى يخلق الحياة والعقل والنطق في تلك الأصنام فيلقوا إليهم أي يقولون لهم إنكم لكاذبون ، فإن قيل : إن المشركين لم يقولوا ذلك ، بل أشاروا إلى الأصنام فقالوا : هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك ، وقد كانوا صادقين في كل ذلك ، فكيف قالت الأصنام إنكم لكاذبون ؟ فالجواب : من وجوه أصحها : أن المراد من قولهم هؤلاء شركاؤنا أي إن هؤلاء هم الذين كنا نقول إنهم شركاء للّه في المعبودية ، فالأصنام كذبوهم في إثبات هذه الشركة ، فإن قلت : كيف أثبت للأصنام نطقا هنا ونفاه عنها في قوله في الكهف فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ؟ فالجواب : أن المثبت لهم هنا النطق بتكذيب المشركين في دعوى عبادتهم لها ، والمنفي عنهم في الكهف النطق بالإجابة إلى الشفاعة لهم ودفع العذاب عنهم فلا تنافي اه كرخي .
قوله : ( ما كانوا ) أي ما كان الكفار إيانا يعبدون . وهذا قول رؤسائهم ، وقوله : ( سيكفرون