تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
من الضلالة
وَرَحْمَةً وَبُشْرى
بالجنة
لِلْمُسْلِمِينَ
( 89 ) الموحدين
* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
التوحيد أو الإنصاف
وَالْإِحْسانِ
أداء الفرائض أو أن تعبد اللّه كأنك تراه كما في الحديث
وَإِيتاءِ
إعطاء
ذِي الْقُرْبى
القرابة ، خصه بالذكر اهتماما به
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ
الزنا
وَالْمُنْكَرِ
شرعا من الكفر والمعاصي
وَالْبَغْيِ
الظلم للناس خصه بالذكر اهتماما كما بدأ بالفحشاء كذلك
يَعِظُكُمْ
بالأمر والنهي
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 90 ) تتعظون وفيه إدغام التاء في الأصل
شرح
هذا والتلقاء ، وفي الأسماء كثير نحو التمساح والتمثال اه سمين . قوله : ( بيانا ) أي بيانا بليغا فالتبيان أخص من مطلق البيان على القاعدة أن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى اه شيخنا . قوله :لِكُلِّ شَيْءٍ( يحتاج إليه الناس من أمر الشريعة ) إما بتبيينه في نفس الكتاب ، أو بإحالته على السنة لقوله تعالى :وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[ الحشر : 7 ] أو بإحالته على الاجماع كما قال تعالى :وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ[ النساء : 115 ] الآية . أو على القياس كما قال :فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ[ الحشر : 2 ] والاعتبار النظر والاستدلال اللذان يحصل بهما القياس ، فهذه أربعة طرق لا يخرج شيء من أحكام الشريعة عنها ، كلها مذكورة في القرآن مكان تبيانا لكل شيء ، فاندفع ما قيل كيف قال اللّه تعالى :نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ،ونحن نجد كثيرا من أحكام الشريعة لم يعلم من القرآن نصا ، كعدد ركعات الصلاة ، ومدة المسح ، والحيض ، ومقدار حد الشرب ، ونصاب السرقة وغير ذلك . ومن ثم اختلف الأئمة في كثير من الأحكام اه كرخي . قوله :لِلْمُسْلِمِينَمتعلق ببشرى وهو متعلق من حيث المعنى بهدى ورحمة أيضا اه سمين . قوله :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُأي فيما نزله تبيانا لكل شيء وهدى وبشرى وإيثار صيغة الاستقبال فيه وفيما بعده لإفادة التجديد والاستمرار اه أبو السعود . وعبارة البيضاوي :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِأي بالتوسط في الأمور اعتقادا كالتوحيد المتوسط بين التعطيل والتشريك ، والقول بالكسب المتوسط بين محض الجبر والقدر وعملا كالتعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البطالة والترهب ، وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير اه . قوله : ( أو الإنصاف ) في المصباح : أنصفت الرجل إنصافا عاملته بالعدل والقسط ، والاسم النصف بفتحتين لأنك أعطيته من الحق ما تستحقه لنفسك وتناصف القوم أنصف بعضهم بعضا اه . قوله : ( إعطاء )ذِي الْقُرْبىأي التصدق على ذي القربى أي : فهو مصدر مضاف لمفعوله ، ولم يذكر متعلقات العدل والإحسان والبغي ليعم ما يعدل فيه ويحسن به إليه ، ويبغي فيه ، وكذلك لم يذكر المفعول الثاني للإيتاء ، ونص على الأول حضا عليه لادلائه بالقرابة فإن إيتاءه صدقة وصلة . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم » اه كرخي . قوله : ( بالأمر والنهي ) أي فجعله يعظكم حال من فاعل يأمر وفاعل ينهى ، كما أشار له السمين . قوله : ( تتعظون ) أي تتنبهون فعلم أنه ليس المراد منه الترجي والتمني فإن ذلك محال على اللّه
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 261 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي