وَ
اذكر
يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً
هو نبيها يشهد لها وعليها وهو يوم القيامة
ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
في الاعتذار
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
( 84 ) لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى ما يرضي اللّه
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
كفروا
الْعَذابَ
النار
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ
العذاب
وَلا هُمْ
شرح
قوله :وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَأي وأقلهم الجاهلون بأنها أي النعمة منه كما سيأتي ، فلا يرد السؤال ما معنى : قوله :وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَمع أنهم كلهم كافرون . وأجيب أيضا بأنه إنما قيل وأكثرهم ، لأنه كان فيهم من لم تقم عليه الحجة كالصبي وناقص العقل ، فأراد بالأكثر البالغين الأصحاء أو أن المراد بالكافر الجاحد المعاند ، فقال : وأكثرهم لأنه كان فيهم من لم يكن معاندا بل جاهلا يصدق الرسول ولم يظهر له كونه نبيا حقا من عند اللّه ، أو أنه ذكر الأكثر وأراد الجميع ، لأن أكثر الشيء يقوم مقام الكل . قوله :الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ[ لقمان : 25 ] وإليه أشار في التقرير اه كرخي .
قوله : ( ذكر )يَوْمَ نَبْعَثُأي نحيي ونخرج من القبور . أي : يوم نجيء من كل أمة شهيدا ، ويرجع إلى معنى نجيء ونأتي ، كما سيأتي في قوله :وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ[ النحل : 89 ] اه شيخنا .
قوله : ( يشهد عليها ) أي بالكفر ولها أي بالإيمان اه شيخنا .
قوله :ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوافيه أوجه . أحدها : لا يؤذن لهم في الاعتذار كقوله تعالى :وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ[ المرسلات : 36 ] . ثانيها : لا يؤذن لهم في كثرة الكلام . ثالثها : لا يؤذن لهم في الرجوع إلى دار الدنيا ، وإلى التكليف . رابعها : لا يؤذن لهم في حالة شهادة الشهود ، بل يسكت أهل الجمع ليشهد الشهود ، فإن قيل : ما معنى ثم ههنا ؟ أجيب : بأن معناها أنهم يمتحنون أي يبتلون بغير شهادة الأنبياء عليهم السّلام بما هو أهم منها ، وأنهم يمنعون الكلام فلا يؤذن لهم في إلقاء معذرة ، ولا إدلاء بحجة اه خطيب .
قوله :وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَأي لا تزال عتباهم وهي ما يعتبون عليها ويلامون يقال : استعتبت فلانا يعني أعتبته أي : أزلت عتباه واستفعل بمعنى أفعل غير مستنكر قالوا : استدنيت فلانا وأدنيته بمعنى واحد ، وقيل : السين على بابها من الطلب ، ومعناه أنهم لا يسألون أن يرجعوا عما كانوا عليه في الدنيا ، فهذا استعتاب معناه طلب عتابهم . وقال الزمخشري : ولا هم يسترضون أي : لا يقال لهم أرضوا ربكم ، لأن الآخرة ليست بدار عمل اه سمين .
وفي الخطيب : ولا هم يستعتبون أي لا تزال عتباهم وهي ما يعتبون عليها ويلامون يقال :
استعتبت فلانا بمعنى أعتبته أي : أزلت عتباه اه .
وفي المختار : عتب عليه وجد وبابه ضرب ونصر ومعتبا أيضا بفتح التاء والتعتب كالعتب والاسم المعتبة بفتح التاء وكسرها . قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة وعاتبه معاتبة وعتابا وأعتبه سره بعد ما ساءه ، والاسم منه العتبى واستعتب وأعتب بمعنى واستعتب أيضا طلب أن يعتب تقول : استعتبه فأعتبه أي استرضاه فأرضاه اه .
قوله : ( إلى ما يرضي اللّه ) أي من العبادات .
قوله :وَإِذا رَأَىأي أبصر . وقوله :شُرَكاءَهُمْمفعول به والإضافة لأدنى ملابسة باعتبار