تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
متاعا لبيوتكم كبسط وأكسية
وَمَتاعاً
تتمتعون به
إِلى حِينٍ
( 80 ) يبلى فيه
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ
من البيوت والشجر والغمام
ظِلالًا
جمع ظل تقيكم حرس الشمس
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً
جمع كن وهو ما يستكن فيه كالغار والسرب
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ
قمصا
شرح
الأثاث ما كثر من آلات البيت وحوائجه وغيره ذلك ، فيدخل فيه جميع أصناف المال ، والمتاع ما ينتفع به في البيت خاصة ، فظهر الفرق بين اللفظين اه خازن . وأنهما من قبيل عطف الخاص على العام ، ويشهد له صنيع القاموس ونصه : والأثاث متاع البيت بلا واحد أو المال أجمع ، والواحدة أثاثة اه . ثم قال : والمتاع ما تمتعت به من الحوائج والجمع أمتعة اه . وفي السمين : وقال الخليل : الأثاث والمتاع واحد وجمع بينهما لاختلاف لفظيهما اه . قوله : ( كبسط ) بضم الباء والسين وقد تسكن السين تخفيفا اه شيخنا . قوله : ( يبلى فيه ) أي يبلى ذلك الأثاث فيه أي الحين . قوله :وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًايعني جعل لكم ما تستظلون به من شدة الحر والبرد ، وهي ظلال الأبنية والجدران والأشجار ، وجعل لكم من الجبال أكنانا جمع كن وهو ما يستكن فيه من شدة الحر والبرد كالأسراب والغيران ونحوهما ، وذلك لأنه إما إن يكون الإنسان غنيا أو فقيرا ، فإذا سافر احتاج في سفره إلى ما يقيه من شدة الحر والبرد ، فأما الغني فيستصحب معه الخيام في سفره ليسكن فيها ، وإليه الإشارة بقوله :وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً ،وأما الفقير فيستكن بظلال الأشجار والحيطان والكهوف والجبال ونحوها ، وإليه الإشارة بقوله :وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناًولأن بلاد العرب شديدة الحرارة وحاجتهم إلى الظلال وما يدفع شدة الحر وقوته أكثر ، فلهذا السبب ذكر اللّه هذه المعاني في معرض الامتنان عليهم بها لأن النعمة عليهم فيها اه خازن . قوله : ( والغمام ) جمع غمامة وهي السحاب اه شيخنا . قوله : ( جمع كن الخ ) في المختار : الكن السترة والجمع أكنان . قال تعالى :وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناًوالأكنة : الأغطية قال تعالى :وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً[ الأنعام : 25 والإسراء : 46 ] الواحد كنان . وقال الكسائي : كن الشيء ستره وبابه ردّ اه . والقاموس : الكن بالكسر وقاء كل شيء وستره كالكنة والكنان بكسرهما ، والكن البيت جمعه كنان وأكنة وكنه كنا وكنونا ، وأكنه وكننه واكتنه ستره واستكن استتر كاتن ، والكنة بالضم جناح يخرج من حائط أو سقيفة فوق باب الدار أو ظلة هنالك أو مخدع اه . قوله :سَرابِيلَجمع سربال . قوله : ( أي والبرد ) هو ما عليه أكثر المفسرين من أنه من حذف المعطوف للعلم به ، أو اكتفي بأحد الضدين لأهميته عندهم ، لأن الحر على أهل الحجاز أشد من البرد ونظيره بيدك الخير أي والشر ، لأن الخبر مطلوب العباد من ربهم دون الشر أو لتقدم وقاية البرد في قوله تعالى :لَكُمْ فِيها دِفْءٌ[ النحل : 5 ] اه كرخي .