تَقِيكُمُ الْحَرَّ
أي والبرد
وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ
حربكم أي الطعن والضرب فيها كالدروع والجواشن
كَذلِكَ
كما خلق هذه الأشياء
يُتِمُّ نِعْمَتَهُ
في الدنيا
عَلَيْكُمْ
بخلق ما تحتاجون إليه
لَعَلَّكُمْ
يا أهل مكة
تُسْلِمُونَ
( 81 ) توحدونه
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أعرضوا عن الإسلام
فَإِنَّما عَلَيْكَ
يا محمد
الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 82 ) الإبلاغ البين وهذا قبل الأمر بالقتال
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ
أي يقرون بأنها من عنده
ثُمَّ يُنْكِرُونَها
بإشراكهم
وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ
( 83 )
شرح
قوله : ( كالدروع ) جمع درع ، والمراد به درع الحديد فيذكر ويؤنث ، وأما درع المرأة بمعنى قميصها فمذكر لا غير . وقوله : ( والجواشن ) عطف تفسير ، فالجواشن عطف تفسير ، فالجواشن بمعنى الدروع اه شيخنا .
وفي شيخ الإسلام على البيضاوي : والجواشن جمع جوشن وهو الدرع أيضا قاله الجوهري وغيره فعطفه على الدروع عطف تفسير اه ومثله شهاب .
قوله :فَإِنْ تَوَلَّوْافيه التفات وجواب الشرط محذوف أي : فلا لوم عليك وهذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم اه شيخنا .
والتعبير بالتولي إشارة إلى أن الأصل فطرة الإسلام وخلافها عارض متجدد ، وقوله : ( أعرضوا ) إشارة إلى أن تولوا فعل ماض مسند إلى ضمير الغائب ففيه التفات ، ويصح أن يكون مضارعا حذفت منه إحدى التاءين وأصله تتولوا فهو على الظاهر ، إلا أنه قيل عليه إنه لا يظهر حينئذ ارتباط الجزاء بالشرط إلا بتكلف ، ولذا لم يلتفت إليه المصنف ، ومعنى أن تولوا أن داموا على التولي لظهور توليهم اه شهاب .
قوله : ( وهذا قبل الأمر بالقتال ) مراده أن هذه الآية منسوخة الحكم وهو لا يظهر إلا لو قدر جواب الشرط فأعرض عنهم ولا تقاتلهم مع أن أكثر المفسرين قدره بقوله : فلا عتب عليك ولا مؤاخذة في عدم إيمانهم ، لأنك بلغت ما أمرت بتبليغه وهدايتهم من اللّه لا إليك ، وهذا لا ينافي أن يكون مأمورا بقتالهم تأمل .
قوله :يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهاقال السدي : نعمة اللّه يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أنكروه وكذبوه ، وقيل : نعمة اللّه هي الإسلام وهي من أعظم النعم التي أنعم اللّه بها على عباده ، ثم إن كفار مكة أنكروه وجحدوه . وقال مجاهد وقتادة : نعمة اللّه ما عدد عليهم في هذه السورة من النعم يقرون بأنها من عند اللّه ، ثم قيل صدقوا وامتثلوا أمر اللّه فيها ينكرونها ويقولون ورثناها عن آبائنا . قال الكلبي : لما ذكر اللّه هذه النعم قالوا هذه النعم كلها من اللّه لكنها بشفاعة آلهتنا ، وقيل : هو قول الرجل فلان كان كذا ولولا فلان لما كان كذا . وقيل : إنهم يعترفون بأن اللّه أنعم بهذه النعم ، ولكنهم لا يستعملونها في طلب رضوانه ولا يشكرونه عليها اه خازن .
وقوله :ثُمَّ يُنْكِرُونَهاأي لا يشكرونها بالتوحيد وجيء بثم في قوله :ثُمَّ يُنْكِرُونَهاللدلالة على أن إنكارهم أمر مستبعد بعد حصول المعرفة ، لأن من عرف النعمة حقه أن يعترف لا أن ينكر اه سمين .