وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً
كالخيام والقباب
تَسْتَخِفُّونَها
للحمل
يَوْمَ ظَعْنِكُمْ
سفركم
وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها
أي الغنم
وَأَوْبارِها
أي الإبل
وَأَشْعارِها
أي المعز
أَثاثاً
شرح
الجارين قبله ، ويجوز أن يكون الجعل بمعنى الخلق فيتعدى لواحد ، وإنما وحد السكن لأنه بمعنى ما يسكنون فيه قاله أبو البقاء . وقد يقال إنه في الأصل مصدر ، وإليه ذهب ابن عطية ، فتوحيده واضح إلا أن الشيخ منه كونه مصدرا ولم يذكر وجه المنع وكأنه اعتمد على قول أهل اللغة إن السكن فعل بمعنى مفعول كالقبض ، والنفض بمعنى المقبوض والمنفوض اه سمين .
قوله :وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاًوذلك بعض الناس كالسودان ، فإنهم يتخذون خيامهم من الجلود اه شيخنا .
وفي البيضاوي : ويجوز أن يتناول المتخذة من الصوف والوبر والشعر ، فإنها من حيث إنها نابتة على جلودها يصدق عليها أنها من جلودها اه .
واعلم أن المساكن على قسمين ، أحدهما : ما لا يمكن نقله من مكان إلى مكان آخر وهي البيوت المتخذة من الحجارة والخشب ونحوهما . والقسم الثاني : ما يمكن نقله من مكان إلى مكان آخر وهو الخيام ، وإليه الإشارة بقوله :وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاًالخ اه خازن .
قوله : ( كالخيام ) جمع خيم بوزن فلس ، وهو جمع خيمة ، وقوله : ( والقباب ) جمع قبة وهي دون الخيمة اه شيخنا .
قوله :تَسْتَخِفُّونَهاأي تجدونها خفيفة ويخف عليكم حملها يوم ظعنكم يعني في يوم سيركم ورحيلكم في أسفاركم ، ويوم إقامتكم يعني ويخف عليكم حملها أيضا في إقامتكم وحضركم ، والمعنى لا يثقل عليكم حملها في الحالين اه خازن .
قوله :يَوْمَ ظَعْنِكُمْقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو بفتح العين ، والباقون بإسكانها وهما لغتان كالنهر والنهر ، وزعم بعضهم أن الأصل الفتح والسكون تخفيف لأجل حرف الحلق كالشعر والشعر اه سمين .
قوله :وَمِنْ أَصْوافِهامعطوف على من جلود الأنعام ، وقولهأَثاثاًمعطوف على بيوتا أي :
وجعل لكم من أصوافها أثاثا ، فيكون مما عطف فيه جار ومجرور ومنصوب على مثليهما نحو : ضربت في الدار زيدا وفي الحجرة عمرا وهو جائز اه شهاب .
وإنما ذكر الأصواف والأوبار والأشعار ولم يذكر القطن والكتان ، لأنهما لم يكونا ببلاد العرب اه كرخي .
قوله :أَثاثاًالأثاث متاع البيت الكثير ، وأصله من أث أي كثر وتكاثف ، وقيل للمال : أثاث إذا كثر قال ابن عباس : أثاثا يعني مالا . وقال مجاهد : متاعا . وقال القتيبي : الأثاث المال أجمع من الإبل والغنم والعبيد والمتاع . وقال غيره : الأثاث متاع البيت من الفرش والأكسية ونحو ذلك ، فإن قلت : أي فرق بين الأثاث والمتاع حتى ذكره بواو العطف ، والعطف يوجب المغايرة ، فهل من فرق ؟ قلت :