تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بلفظ كن فيكون
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 77 )
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
الجملة حال
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ
بمعنى الاسماع
وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
القلوب
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 78 ) ه على ذلك فتؤمنون
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ
مذللات للطيران
فِي جَوِّ السَّماءِ
أي الهواء بين السماء والأرض
ما يُمْسِكُهُنَّ
عند قبض أجنحتهن وبسطها أن يقعن
إِلَّا اللَّهُ
بقدرته
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 79 ) هي خلقها بحيث يمكنها الطيران وخلق الجو بحيث يمكن الطيران فيه وإمساكها
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً
موضعا تسكنون فيه
شرح
كالشئ الذي يقولون فيهكَلَمْحِ الْبَصَرِأو هو أقرب مبالغة في استقرابه اه . وعبارة الخازن :أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ،وذلك لأن لمح البصر يحتاج إلى زمان وحركة ، واللّه إذا أراد شيئا يوجده في أسرع من لمح البصر . قال : الزجاج ليس المراد أن الساعة تأتي في لمح البصر ، بل المراد بيان سرعة تأثير القدرة متى تعلقت الإرادة بشيء اه . قوله :إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِلمح البصر انطباق جفن العين وفتحه ، والجفن طرف العين . اه خازن . وفي البيضاوي :إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِإلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها اه . وهذا يقتضي أن اللمح معناه اغماض العين ، والذي في كتب اللغة أن معناه فتح العين والابصار بها ، ففي المصباح : لمحت الشيء لمحا من باب نقع نظرت إليه باختلاس البصر ، وألمحته بالألف لغة ، ولمحته بالبصر صوبته إليه ، ولمح البصر امتد إلى الشيء اه . قوله :لا تَعْلَمُونَأي لا تعرفون شيئا ، وقوله : ( الجملة حال ) أي من الكاف في أخرجكم اه . قوله :وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَالجملة ابتدائية أو معطوفة على ما قبلها ، والواو لا تقتضي ترتيبا فلا ينافي أن هذا الجعل قبل الإخراج من البطون ، ونكتة تأخيره أن السمع ونحوه من آلات الإدراك إنما يعتد به إذا أحس وأدرك ، وذلك بعد الإخراج اه زاده . وقدم السمع على البصر لأنه طريق تلقي الوحي ، أو لأن إدراكه أقدم من إدراك البصر وافراده باعتبار كونه مصدرا في الأصل اه أبو السعود . قوله :أَ لَمْ يَرَوْاأي أهل مكة أي ينظروا بأبصارهم ، وقوله :إِلَى الطَّيْرِجمع طائر وقوله :مُسَخَّراتٍحال . قوله :فِي جَوِّ السَّماءِالجو : الفضاء الواسع بين السماء والأرض وهو الهواء . قال كعب الأحبار : إن الطير ترتفع في الجو مسافة اثني عشر ميلا ولا ترتفع فوق ذلك اه خازن . قوله : ( عند قبض أجنحتهن الخ ) هذا يقتضي أن الطير في حال كونها في الجو تقبض أجنحتها أي تضمها إلى جنبيها ، وهذا خلاف المشاهد ، فالأولى ما في البيضاوي ونصه : ما يمسكهن فيه إلا اللّه فإن ثقل جسدها يقتضي سقوطها ولا علاقة فوقها ولا دعامة تحتها تمسكها اه . قوله :مِنْ بُيُوتِكُمْابتدائية اه شهاب . قوله :سَكَناًيجوز أن يكون مفعولا أول على أن الجعل بمعنى التصيير ، والمفعول الثاني أحد