تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
المؤمن ؟ لا ، وقيل هذا مثل للّه ، والأبكم للأصنام ، والذي قبله في الكافر والمؤمن
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي علم ما غاب فيهما
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
منه لأنه
شرح
على الصلة وهي يأمر بالعدل فهي من جملة الصلة ، لكن فيه خلاف الحسن ، والأحسن أنها في محل نصب على الحال اه شيخنا . قوله : ( وهو الثاني ) أي الرجل الثاني المؤمن أي الذي هو مثل المؤمن بدليل قوله ( فيما قبله ) ، وهذا مثل الكافر اه شيخنا . قوله : ( وقيل هذا ) أي من يأمر بالعدل . قوله : ( والذي قبله ) وهو قولهعَبْداً مَمْلُوكاًوَمَنْ رَزَقْناهُالخ اه شيخنا . فالمراد بالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء هو الكافر ، لأنه لما كان محروما من عبادة اللّه تعالى وطاعته صار كالعبد الذليل الفقير العاجز الذي لا يقدر على شيء . وقيل : إن الكافر لما رزقه اللّه مالا فلم يقدم فيه خيرا صار كالعبد الذي لا يملك شيئا ، ولأن المؤمن لما اشتغل بطاعة اللّه وعبوديته والإنفاق في وجوه البر صار كالحر المالك الذي ينفق سرا وجهرا في طاعة اللّه وابتغاء مرضاته . وقيل : كلا المثلين للمؤمن والكافر ، فالمؤمن هو الذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ، والكافر هو الأبكم الثقيل لا يأت بخير ، فعلى هذا القول تكون الآية على العموم في كل مؤمن وكافر . وقيل : هي على الخصوص ، والذي يأمر بالعدل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على صراط مستقيم ، والذي هو أبكم هو أبو جهل ، وقيل : الذي يأمر بالعدل عثمان بن عفان ، وكان له مولى يأمره بالإسلام ، وذلك المولى يأمر عثمان بالإمساك عن الإنفاق في سبيل اللّه ، فهو الذي لا يأت بخير ، وقيل : المراد بالأبكم الذي لا يأت بخير أبي بن خلف ، وبالذي يأمر بالعدل حمزة وعثمان بن مظعون اه خازن . قوله : ( وقيل هذا مثل للّه الخ ) أفاد أن هذا مثل ثان لإبطال قول عبدة الأوثان ، وتقريره أنه لما تقرر في أوائل العقول أن الأبكم العاجز لا يساوي في الفضل والشرف الناطق القادر الكامل مع استوائهما في البشرية فلأن نحكم بأن الجماد لا يكون مساويا لرب العالمين في المعبودية أولى اه كرخي . قوله :وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِوجه ارتباط هذه الآية بما قبلها أنه مثل نفسه بالذييَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ،ومعلوم أن أحدا لا يكون كذلك إلا إذا كان كاملا في العلم والقدرة ، فبين بقوله :وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِكونه كاملا في العلم ، وبينّ كمال قدرته بقوله :وَما أَمْرُ السَّاعَةِالخ اه زاده . قوله : ( أي علم ما غاب ) أي خفي فيهما . قوله :وَما أَمْرُ السَّاعَةِوهو إماتة الاحياء وإحياء الأموات من الأولين والآخرين ، وتبديل صور الأكوان أجمعين اه أبو السعود . وعبارة البيضاوي :وَما أَمْرُ السَّاعَةِأي : وما أمر قيام الساعة في سرعته وسهولته إلا كلمح البصر إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها ، أو هو أقرب ، أو أمرها أقرب منه بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة ، بل في الآن الذي تبتدأ فيه ، فاللّه تعالى يحيي الخلق دفعة وما يوجد دفعة كان في آن جزء غير متقسم ، وأو للتخيير أو بمعنى بل . وقيل : معناه أن قيام الساعة وإن تراخى فهو عند اللّه