الحرّ فإنه عبد اللّه
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
بعدم ملكه
وَمَنْ
نكرة موصوفة أي حرا
رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً
أي يتصرف فيه كيف يشاء والأول مثل الأصنام والثاني مثله تعالى
هَلْ يَسْتَوُونَ
أي العبيد العجزة والحر المتصرف لا
الْحَمْدُ لِلَّهِ
وحده
بَلْ أَكْثَرُهُمْ
شرح
قوله : ( صفة تميزه من الحر فإنه عبد اللّه ) جواب سؤال تقديره لم قالعَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ،وكل عبد فهو مملوك وغير قادر على التصرف ؟ وإيضاح ذلك أنه ذكر المملوك ليحصل الامتياز بينه وبين الحر ، لأن الحر قد يقال إنه عبد اللّه ، وأما قولهلا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍفللتمييز بينه وبين المكاتب والعبد المأذون له ، لأنهما يقدران على التصرف استقلالا اه كرخي .
قوله :عَلى شَيْءٍأي من التصرفات . قوله :مَنْ رَزَقْناهُيجوز في من هذه أن تكون موصولة وأن تكون موصوفة . واختاره الزمخشري كأنه قيل وحرا رزقناه ليطابق عبدا ، ومحلها النصب عطفا على عبدا . وقد تقدم الكلام في المثل الواقع بعد ضرب اه سمين .
والعدول عن تطبيق القرينتين بأن يقال وحرا مالكا للأموال مع كونه أدل على تباين الحال بينه وبين قسيمه لتوخي تحقيق العدل بأن الأحرار أيضا تحت ربقة عبوديته سبحانه وتعالى ، وأن مالكيتهم لما يملكونه ليس إلا بأن يرزقهم اللّه تعالى إياه من غير أن يكون لهم مدخل في ذلك مع محاولة المبالغة في الدلالة على ما قصد بالمثل من تباين الحال بين الممثلين ، فإن العبد المملوك حيث لم يكن مثل العبد المالك . فما ظنك بالجماد ومالك الملك خلاق العالمين اه أبو السعود .
قوله :حَسَناًأي حلالا لملكه له ، وقولهسِرًّا وَجَهْراًيجوز أن يكون منصوبا على المصدر أي : انفاق سر وجهر ، ويجوز أن يكون حالا اه سمين .
قوله :هَلْ يَسْتَوُونَأي في التعظيم والإجلال ، ولم يقل يستويان نظرا إلى تعدد أفراد كل قسم ، وقول الشارح : أي العبيد والحر لم يجمع الحر فيه كما جمع العبيد لعله لكون مثالا للّه ، فتأدب في عدم جمع مثاله كما أنه تعالى واحد لا جمع فيه ولا تعدد اه شيخنا .
وفي السمين : إنما جمع الضمير في يستوون وإن تقدمه اثنان ، لأن المراد جنس العبيد الأحرار المدلول عليهما بعبدا وبمن رزقناه . وقيل : على الأغنياء والفقراء المدلول عليهما بهما أيضا اعتبارا بمعنى من ، فإن معناها جمع فراعى معناها بعد أن راعى لفظها اه .
قوله : ( العجزة ) جمع عاجز ككامل وكملة وفاسق وفسقة اه شيخنا .
قوله : ( لا ) أي لا جواب إلا أن يقال لا أي لا يستوون اه كرخي .
قوله :الْحَمْدُ لِلَّهِأي على تبيين الحق وإيضاحه وعلى غيره من النعم وحمدا للّه نفسه ، لأنه المستحق لجميع المحامد لأنه المنعم المتفضل على عباده ، وهو الخالق الرازق ، لا هذه الأصنام التي عبدها هؤلاء ، فإنها لا تستحق الحمد لأنها جمادات عاجزة لا يدلها على أحد ولا معروف فتحمد عليه إنما الحمد الكامل للّه تعالى لا لغيره ، فيجب على جميع العباد حمد اللّه تعالى لأنه أهل الحمد والثناء الحسن اه خازن .