شيء وهو الأصنام
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ
لا تجعلوا للّه أشباها تشركونهم به
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
أن لا مثل له
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 74 ) ذلك
* ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
ويبدل منه
عَبْداً مَمْلُوكاً
صفة تميزه من
شرح
اسم عين بمعنى المرزوق ، وفي هذا الإعراب نظر ، لأن البدل إما للتوكيد أو البيان . وشيئا لا يصلح لواحد منهما ، فالأولى أن يكون معمولا لرزقا على أنه اسم مصدر بمعنى إرزاق اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :شَيْئاًفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه منصوب على المصدر أي لا يملك لهم ملكا أي شيئا من الملك . والثاني : أنه بدل من رزقا أي لا يملك لهم شيئا ، وهذا غير مفيد ، إذ من المعلوم أن الرزق شيء من الأشياء ، ويؤيد ذلك أن البدل يأتي لأحد معنيين البيان أو التأكيد ، وهذا ليس فيه بيان لأنه أعم ولا تأكيد الثالث : أنه منصوب برزقا على أنه اسم مصدر ، واسم المصدر يعمل عمل المصدر على خلاف في ذلك . ونقل مكي أن اسم المصدر لا يعمل عند البصريين إلا في الشعر . قلت :
وقد اختلفت النقلة عن البصريين ، فمنهم من نقل المنع ، ومنهم من نقل الجواز ، وقد ذكر الفارسي انتصابه برزقا كما تقدم ، ورد عليه ابن الطراوة بأن الرزق اسم المرزوق كالرعي والطحن ، ورد على ابن الطراوة بأن الرزق بالكسر أيضا مصدر ، وقد سمع فيه ذلك . قلت : وظاهر هذا أنه مصدر بنفسه لا اسم مصدرا . وقوله :مِنَ السَّماواتِفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه متعلق بيملك ، وذلك على الإعرابين الأولين في نصب شيئا . والثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه صفة لرزقا الثالث : أنه يتعلق بنفس رزقا إن جعلناه مصدرا اه .
قوله : ( تشركوهم به ) فإن ضرب المثل تشبيه حال بحال اه بيضاوي .
وتشركوهم هكذا في كثير من النسخ ولا وجه له ، إذ فيه حذف النون من غير مقتض ، وفي بعض النسخ وكتب عليه الكرخي فتشركوهم به ، وهو ظاهر ، فيكون منصوبا في جواب النهي ، وفي بعضها تشركونهم به وهو ظاهر أيضا ، فتكون الجملة نعتا لأشباها اه شيخنا .
قوله :إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ( أن لا مثل له ) وقيل : المعنى إن اللّه يعلم كيف تضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون ثم علمهم كيف يضرب المثل فضرب مثلا لنفسه ولمن عبد من دونه ، فقال :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًاالخ فمثل ما يشرك به بالمملوك العاجز عن التصرف رأسا ، ومثل نفسه بالحر المالك الذي رزقه اللّه مالا كثيرا فهو يتصرف فيه وينفق منه كيف يشاء اه بيضاوي .
وفي الخازن :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاًالآية . لما نهاهم اللّه تعالى عن ضرب الأمثال لقلة علمهم ، فضرب هو لنفسه مثلا فقال تعالى :مِثْلَكُمْفي إشراككم باللّه الأوثان كمثل من سوى بين عبد مملوك عاجز التصرف وبين آخر كريم مالك قادر قد رزقه اللّه تعالى مالا ، فهو يتصرف فيه كما يشاء ، فصريح العقل يشهد بأنه لا تسوية بينهما ، ولا يجوز في التعظيم والإجلال ، فلما لم تجز التسوية بينهما مع استوائهما في الخلقة والصورة البشرية ، فكيف يجوز للعاقل يسوي بين اللّه تعالى الخالق القادر على الرزق والإفضال ، وبين الأصنام التي لا تملك ولا تقدر على شيء . وقال عطاء في قوله تعالى :عَبْداً مَمْلُوكاًهو أبو جهل بن هشام ، ومن رزقناه منا رزقا حسنا هو أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه اه .
قوله :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًاأي ذكر وبين ووضح مثالا للدلالة على وحدانيته تعالى ونفي الشرك اه شيخنا .