تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شركاء من مماليكهم في أموالهم فكيف يجعلون بعض مماليك اللّه شركاء له
أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 71 ) يكفرون حيث يجعلون له شركاء
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
فخلق حواء من ضلع آدم وسائر النساء من نطف الرجال والنساء
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
أولاد
شرح
الاستفهام تقديره أنهم فيه سواء ، ومعناه النفي أي ليسوا مستوين فيه . الثاني : أنها إخبار بالتساوي بمعنى أن ما يطعمونه ويلبسونه لمماليكهم إنما هو رزقي أجريته على أيديهم فهم فيه سواء . الثالث : قال أبو البقاء : إنها واقعة موقع فعل ، ثم جوّز في ذلك الفعل وجهين ، أحدهما : أنه منصوب في جواب النفي تقديره : فما الذين فضلوا برادّي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا . والثاني : أنه معطوف على موضع برادّي فيكون مرفوعا تقديره فما الذين فضلوا يردون فما يستوون اه . قوله :أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِاستفهام إنكار وتوبيخ وتقريع ، والفاء للعطف على مقدر وهي داخلة في المعنى على الفعل أي يشركون به فيجحدون نعمته اه أبو السعود . وعبارة البيضاوي :أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَحيث يتخذون له شركاء ، فإنه يقتضي أن يضاف إليهم بعض ما أنعم عليهم ويجحدوا أنه من عند اللّه تعالى أو حيث أنكروا مثال هذه الحجج بعد ما أنعم اللّه عليهم بإيضاحها اه . قوله : ( يكفرون ) أشار إلى أن الجحد بمعنى الكفر ، فعدى بالباء ، وإلّا فالباء زائدة لأن الجحود لا يتعدى بالباء اه كرخي . قوله :مِنْ أَنْفُسِكُمْأي من نوعكم وجنسكم أزواجا أي : زوجات ففصلهن بقوله ( حواء وسائر النساء الخ ) اه شيخنا . قوله :بَنِينَلم يذكر البنات لكراهتهم لهن فلم يمتنّ عليهم إلا بما يحبونه ، وقوله :وَحَفَدَةًالحفيد ولد الابن ذكرا كان أو أنثى ، وولد البنت كذلك ، وتخصيصه بولد الذكر ، وتخصيص ولد الأنثى بالسبط عرف طارىء على أصل اللغة ، فقوله : ( أولاد الأولاد ) أي أولاد البنين ذكورا كانوا أو إناثا ، وأولاد البنات كذلك ، فيعم في كل من المضاف والمضاف إليه لما هو معلوم أن لفظ الولد يشمل الذكر والأنثى بخلاف لفظ الابن اه شيخنا . قوله :وَحَفَدَةًجمع حافد وهو المسرع في الخدمة المسارع في الطاعة . ومنه قوله في الدعاء : وإليك نسعى ونحفد أن نسرع إلى طاعتك ، فهذا أصله في اللغة . ففي المختار : الحفد السرعة وبابه ضرب وحفدا أيضا بفتح الفاء ، ومنه قولهم في الدعاء : وإليك نسعى ونحفد ، وأحفده حمله على الحفد ، وبعضهم يجعل أحفد لازما . والحفد بفتحتين الأعوان والخدم ، وقيل : ولد الولد واحدهم حافد اه . وقال أيضا : السبط هو ولد الولد اه . ثم اختلفت أقوال المفسرين فيهم فقال ابن مسعود ، والنخعي : أختان الرجل على بناته ، وعن ابن مسعود أنهم أصهاره فهو بمعنى الأول ، فعلى هذا القول يكون معنى الآيةوَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَوبنات تزوجونهن فيجعل لكم بسببهم الأختان والأصهار . وقال الحسن ، وعكرمة
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 248 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي