تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
قال عكرمة : من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بتدبير خلقه
قَدِيرٌ
( 70 ) على ما يريده
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
فمنكم غني وفقير ومالك ومملوك
فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا
أي الموالي
بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
أي بجاعلي ما رزقناهم من الأموال وغيرها شركة بينهم وبين مماليكهم
فَهُمْ
أي المماليك والموالي
فِيهِ سَواءٌ
شركاء ، المعنى ليس لهم
شرح
فيكون ذلك دليلا على صحة البعث بعد الموت . قال ابن عباس : ليس هذا في المسلمين ، لأن المسلم لا يزداد في طول العمر والبقاء إلا كرامة عند اللّه وعقلا ومعرفة . وقال عكرمة : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر حتى لا يعلم بعد علم شيئا وقال في قوله :إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ[ الشعراء : 227 ] هم الذين قرأوا القرآن . وقال ابن عباس في قوله تعالىثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ[ التين : 5 ] يريد الكافر . ثم استثنى المؤمنين فقال :إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ[ الشعراء : 227 ] اه خازن . قوله : ( والخرف ) من باب طرب فهو بفتحتين ، وهو فساد العقل من الكبر اه مختار . قوله :لِكَيْلا يَعْلَمَاللام لام التعليل وكي حرف مصدر ونصب ، ولا نافية وشيئا تنازعه الفعل والمصدر فأعلمنا المصدر على المذهب البصري ، وأضمرنا في الفعل أي لأجل عدم وانتفاء علمه بالأشياء التي كان يعلمها قبل هذه الحالة ، فيرجع إلى مبدئه في عدم المعرفة ويصير كالطفل اه شيخنا . وفي البيضاوي :لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاًأي فيصير إلى حالة شبيهة بحالة الطفولية في النسيان وسوء الفهم اه . وأشار إلى أن اللام هنا للصيرورة والعاقبة . وقوله : ( في النسيان وسوء الفهم ) إشارة إلى أن كونه غير عالم بعد علمه كناية عن النسيان ، لأن الناسي يعلم الشيء ثم ينساه وهذه صفة الأطفال اه شهاب . وفي الكرخي : قوله :لِكَيْلا يَعْلَمَفي هذه اللام وجهان ، أحدهما : أنها لام التعليل وكي بعدها مصدرية ليس إلا وهي ناصبة بنفسها للفعل بعدها ، وهي ومنصوبها في تأويل مصدر مجرور باللام ، متعلقة بيرد . وقال الحوفي أنها لام كي وكي للتأكيد وفيه نظر ، لأن اللام للتعليل وكي مصدرية لا إشعار لها بالتعليل ، والحالة هذه وأيضا فعملهما مختلف . والثاني : أنها لام الصيرورة اه . قوله : ( لم يصر بهذه الحالة ) أي الرد المذكور . قوله :وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْالخ أي فاضل وفاوت بينكم في الرزق فبسط على واحد ، وضيّق على واحد ، وقتر على واحد ، وقلل على واحد ، وكما فضل بعضهم على بعض في الرزق كذلك فضل بعضهم على بعض في الخلق ، والخلق العقل والصحة والسقم والحسن والقبح والعلم والجهل وغير ذلك ، فهم متفاوتون ومتباينون في ذلك كله ، وهذا مما تقضيه الحكمة الإلهية والقدرة الربانية اه خازن . قوله : ( أي الموالي ) أي السادة . قوله :فَهُمْ فِيهِ سَواءٌمعطوف على المنفي أي : لم يردوه عليهم ردا بحيث يشركونهم فيه اه أبو السعود . وفي السمين : قوله :فَهُمْ فِيهِ سَواءٌفي هذه الجملة أوجه ، أحدها : أنها على حذف أداة
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 247 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي