تدعون غيره
ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
( 54 )
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
من النعمة
فَتَمَتَّعُوا
باجتماعكم على عبادة الأصنام ، أمر تهديد
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 55 ) عاقبة ذلك
وَيَجْعَلُونَ
أي المشركون
لِما لا يَعْلَمُونَ
أنها لا تضر ولا تنفع وهي الأصنام
نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ
من الحرث والأنعام بقولهم هذا للّه وهذا لشركائنا
تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ
سؤال توبيخ ، وفيه التفات عن الغيبة
عَمَّا
شرح
وفي القاموس : جأر كمنع جأرا وجؤرا بوزن غراب ، رفع صوته بالدعاء وتضرع واستغاث ، والبقرة والثور صاحا والنبات جؤارا طال ، والأرض طال نبتها اه .
قوله : ( ولا تدعون لغيره ) لعله على هذه النسخة ضمن تدعون تلجؤون فعداه باللام ، وفي نسخة غيره وهي واضحة اه شيخنا .
قوله :ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّإذا الأولى شرطية ، والثانية فجائية جوابها وفي الآية دليل على أن إذا الشرطية لا تكون معمولة لجوابها ، لأن ما بعد إذا الفجائية لا يعمل فيما قبلها اه سمين .
قوله :إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْيجوز في منكم أن يكون صفة لفريق ، ومن للتبعيض . يجوز أن تكون للبيان قاله الزمخشري كأنه قيل : إذا فريق كافر وهم أنتم اه سمين .
قوله :لِيَكْفُرُوااللام لام العاقبة أي : فعاقبة اشراكهم باللّه غيره كفرهم بالنعمة ، وهي كشف الضر عنهم ، والمراد بكفرها عدم شكرها بالانقياد لمسديها اه شيخنا .
وفي السمين ما نصه : في هذه اللام ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها لام كي وهي متعلقة بيشركون أي إشراكهم سببه كفرهم به . الثاني : أنها لام الصيرورة أي صار أمرهم إلى ذلك . الثالث : أنها لام الأمر وإليه نحا الزمخشري اه .
قوله :فَتَمَتَّعُوامعمول لقول محذوف أي : قل لهم يا محمد تمتعوا اه شيخنا .
قوله :وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَالخ لعله عطف على ما سبق بحسب المعنى أي : يفعلون ما يفعلون من الجؤار إلى اللّه تعالى عند مس الضر ، ومن الإشراك به عند كشفه ويجعلون الخ اه أبو السعود .
قوله :لِما لا يَعْلَمُونَأي للأصنام التي لا يعلمون أي المشركين أنها تضر أي : من حيث عبادتها ولا تنفع ، أي بخلاف المؤمنين ، فإنهم يعلمون أنها تضر من حيث عبادتها ولا تنفع . وفي نسخة أنها لا تضر ولا تنفع هي ظاهرة أي : المشركون لا يعلمون سلب الأمرين عنها ، ونحن نعلم ذلك اه شيخنا .
وعلى هذا فالواو واقعة على المشركين ، وعائد الموصول محذوف قدره بقوله : ( أنها لا تضر ولا تنفع ) ، ويحتمل أن الواو واقعة على الأصنام المدلول عليها بما ، وتكون هي العائد ، ولا تقدير في الكلام أي : ويجعلون الأصنام لا علم لها ، ويكون التعبير عنها بواو الجماعة الذكور مجاراة لتقولهم فيها إنها آلهة ، ويلزم الإله أن يكون من ذوي العلم اه .
قوله : ( من الحرث ) أي الزرع . قوله : ( بقولهم ) متعلق بيجعلون . قوله :تَفْتَرُونَأي