تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
بالقهر
وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( 50 ) به
* وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
تأكيد
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
أتى لإثبات الإلهية والوحدانية
فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
( 51 ) خافون دون غيري وفيه التفات عن الغيبة
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ملكا وخلقا وعبيدا
وَلَهُ الدِّينُ
الطاعة
واصِباً
دائما ، حال من الدين ، والعامل فيه معنى الظرف
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
( 52 ) وهو الإله الحق ولا إله غيره ، والاستفهام للإنكار أو
شرح
قوله :اثْنَيْنِفيه قولان ، أحدهما : أنه تأكيد لإلهين ، وعليه أكثر الناس . ولا تتخذوا على هذا يحتمل أن يكون متعديا لواحد ويكون بمعنى لا تعبدوا ، وأن يكون متعديا لاثنين على أصله . والثاني منهما محذوف أي لا تتخذوا إلهين اثنين معبودا . والثاني : أن اثنين مفعول أول ، وإنما أخر ، والأصل لا تتخذوا اثنين إلهين وفيه بعد ، وقال أبو البقاء : هو مفعول ثان ، وهذا كالغلط إذ لا معنى لذلك البتة ، وكلام الزمخشري هنا يفهم أنه ليس بتأكيد اه سمين . قوله : ( تأكيد ) أي لفظ اثنين تأكيد لما فهم من إلهين من التثنية . قوله :فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِإياي منصوب بفعل مضمر يفسره هذا الظاهر أي إياي ارهبوا فارهبون ، وقدره ابن عطية ارهبوا إياي فارهبون . قال الشيخ : وهو ذهول عن القاعدة النحوية ، وهي أن المفعول إذا كان ضميرا منفصلا والفعل متعد لواحد وجب تأخير الفعل نحو : إياك نعبد ، ولا يجوز أن يتقدم إلا في ضرورة ، وقد يجاب عن ابن عطية بأنه لا يقبح في الأمور التقديرية ما يقبح في اللفظية اه سمين . قوله : ( وفيه التفات عن الغيبة ) وهي قوله وقال اللّه إلى الحضور ، وهو قولهفَإِيَّايَلأنه أبلغ في الرغبة من قوله : ( فإياه فارهبوه ) ، فإن الترهيب في التكلم المنتقل إليه أزيد ، والتقدير أنه لما ثبت أن الإله واحد ، والمتكلم بهذا الكلام إله ثبت أنه لا إله للعالم إلا المتكلم بهذا الكلام ، فحينئذ يحس منه أن يعدل من الغيبة إلى الحضور ويقول فإياي فارهبون ، ثم التفت من التكلم إلى ضمير الغيبة في قوله :وَلَهُ ما فِي السَّماواتِالخ اه كرخي . قوله :وَلَهُ ما فِي السَّماواتِالخ معطوف على قوله :إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌأو على الخبر أو مستأنف اه شهاب . قوله : ( ملكا وخلقا وعبيدا ) تمييز عن النسبة أي يختص به ما في السماوات والأرض ملكا الخ اه كرخي . قوله :واصِباً( دائما ) وفي البيضاوي : لازما . وقال الشهاب : الوصب ورد في كلامهم بمعنى اللزوم والدوام اه . وفي المصباح : ووصب الشيء بالفتح وصوبا دام ، ووصب الدين وجب اه . وفي القاموس : ووصب بالفتح يصب بالكسر وصوبا دام وثبت كأوصب وعلى الأمر واظب اه . قوله : ( معنى الظرف ) أي الاستقرار المفهوم من الظرف أي : الجار والمجرور : استقر الدين وثبت له حال كونه دائما اه شيخنا . وهذا الاعراب الذي سلكه المفسر لا يصح إلا إذا جعل الدين فاعلا بالظرف على مذهب البعض