السوأى بمعنى القبيحة وهي وأدهم البنات مع احتياجهم إليهن للنكاح
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
الصفة العليا وهو أنه لا إله إلا هو
وَهُوَ الْعَزِيزُ
في ملكه
الْحَكِيمُ
( 60 ) في خلقه
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ
بالمعاصي
ما تَرَكَ عَلَيْها
أي الأرض
مِنْ دَابَّةٍ
نسمة تدب عليها
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ
عنه
ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( 61 ) عليه
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ
شرح
وفي أبي السعود : حيث يجعلون ما هذا شأنه عندهم من الهون والحقارة للّه المتعالي عن الولد ، والحال أنهم يتحاشون عنه اه .
قوله :مَثَلُ السَّوْءِالمثل بمعنى الصفة ، والسوء بمعنى السوأى كموسى ، وهو من إضافة الموصوف لصفته كما يعلم من كلام الشارح اه شيخنا .
قوله : ( السوأى ) بضم السين والقصر بوزن طوبى . قوله :بِظُلْمِهِمْالباء سببية وقوله :ما تَرَكَالخ أي : ما ترك عليها شيئا من دابة قط ، بل أهلكها بالمرة بشؤم وظلم الظالمين اه شيخنا .
قوله :ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍقيل في طريق هلاك الجميع أنه تعالى يمسك القطر بسبب ظلمهم وانقطاعه يوجب انقطاع النسل ، وقيل : لو أهلك الآباء بكفرهم لم تكن الأبناء ، وذلك يستلزم أن لا يبقى في العالم أحد من الناس ، وذلك لأن من المعلوم أنه لا أحد إلا وفي آبائه من يستحق العذاب بسبب ظلمه ، فإذا هلكوا فقد انقطع نسلهم ، وذلك يستلزم أن لا يبقى شيء من الدواب أيضا لأنها مخلوقة لمنافع العباد ، وإذا لم يبق من ينتفع بها فقد انتهت الحكمة في بقائها فوجب إهلاكها ، ووجه انتظام الآية بما قبلها أنه تعالى لما حكى عنهم عظيم كفرهم بين أنه يمهلهم ولا يعاجلهم بالعقوبة لحكمة توجب ذلك اه .
وفي أبي السعود : ولو يؤاخذ اللّه الناس الكفار بظلمهم بكفرهم ومعاصيهم التي من جملتها ما عدد من قبائحهم ، وهذا تصريح بما أفاده قوله تعالىهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[ آل عمران : 6 و 18 ] ، وإيذان بأن ما أتوه من القبائح قد تناهى إلى أمد لا غاية وراءه ما ترك عليها أي على الأرض المدلول عليها بالناس ، وبقولهمِنْ دَابَّةٍأي ما ترك عليها شيئا من دابة قط ، بل أهلكها بالمرة شؤم ظلم الظالمين ، كقوله تعالى :وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً[ الأنفال : 25 ] .
وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه سمع رجلا يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه فقال لي :
واللّه حتى أن الحبارى لتموت في وكرها بظلم الظالم . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه : كان الجعل يهلك في حجره بذنب ابن آدم أو من دابة ظالمة ، وقيل : لو أهلك الآباء لم تكن الأبناء ، فيلزم أن لا يكون في الأرض دابة لما أنها مخلوقة لمنافع البشر لقوله تعالى :هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً[ البقرة : 29 ] ولكن لا يؤاخذهم بذلك بل يؤخرهم إلى أجل مسمى لإعمارهم أو لعذابهم كي يتوالدوا أو يكثر عذابهم اه .
قوله : ( أي الأرض ) وإنما أضمرها من غير ذكر لدلالة الناس أو الدابة عليها اه بيضاوي .
قوله :مُسَمًّىأي معين عند اللّه تعالى . قوله : ( والشريك في الرئاسة ) وهو الأصنام جعلوها