كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ
( 56 ) على اللّه من أنه أمركم بذلك
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
بقولهم الملائكة بنات اللّه
سُبْحانَهُ
تنزيها له عما زعموا
وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
( 57 ) ه أي البنون والجملة في محل رفع أو نصب بيجعل ، المعنى يجعلون له البنات التي يكرهونها وهو منزه عن الولد ويجعلون لهم الأبناء الذين يختارونها فيختصون بالأسنى كقوله
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ
وَإِذا
شرح
تكذبون . قوله : ( بذلك ) أي الجعل المذكور .
قوله : ( بقولهم الملائكة بنات اللّه ) قائل ذلك كنانة وخزاعة ، ويحتمل أنهم لجهلهم زعموا تأنيثها وبنوتها ، ويحتمل كما قاله الإمام أنهم سموها بنات لاستتارها كالنساء اه شهاب .
قوله : ( بنات اللّه ) أي ولدها . كما في قوله تعالى :أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ[ الصافات : 151 ] فليس المراد بالبنات بناتهم التي يلدونها ، لأنهم يعترفون بأنها بناتهم أنفسهم ، فلا يضيفونها للّه ، وإنما البنات التي يضيفونها للّه هي الملائكة اه شيخنا .
قوله :لَهُمْ ما يَشْتَهُونَهذه جملة مستأنفة أو في محل النصب على الحال من الواو في يجعلون هذا وقول الشارح والجملة : في محل رفع فيه تساهل ، لأن مراده بهذا الوجه أنها مستأنفة ، والمستأنفة لا محل لها إلا أن يراد أنها في محل رفع باعتبار جزأيها أي : أن كلّا من جزأيها في محل رفع ، وقوله : ( أو نصب بيجعل ) مراده به أن لهم معطوف على للّه ، وما يشتهون عطف على البنات ، فلا جملة بل الكلام من قبيل عطف المفردات ، فتسميتها جملة على هذا الوجه تساهل ، وقوله : ( المعنى الخ ) يناسب الوجه الثاني في كلامه اه شيخنا .
وفي البيضاوي : ويجوز في ما يشتهون الرفع بالابتداء والنصب بالعطف على البنات ، على أن الجعل بمعنى الاختيار ، وهو إن أفضى إلى أن يكون ضمير الفاعل والمفعول لشيء واحد ، لكنه لا يبعد تجويزه في المعطوف اه .
وقوله : ضمير الفاعل أي في ويجعلون والمفعول أي في لهم لشيء واحد وهم الكفرة ، وقد تقرر في النحو أنه لا يجوز اتحاد ضميري الفاعل والمفعول إلّا في باب ظن وأخواتها وما ألحق بها من فقد وعدم ، سواء تعدى الفعل إلى ضميره بنفسه أو بحرف الجر ، فلا يجوز زيد ضربه أي ضرب نفسه ، ولا زيد مرّ به أي مر بنفسه ، ويجوز زيد ظنه قائما زيد فقده وعدمه أي : ظن نفسه قائما وفقده نفسه وعدمها اه زاده .
قوله : ( بالأسنى ) أي بالقسم الأسنى أي الأرفع والأشرف اه شيخنا .
من السناء بالمد وهو الرفعة والشرف ، وأما بالقصر فهو الضوء والنور .
قوله :وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْالخ الجملة حال من الواو في يجعلون ، وقد أشار له الشارح بقوله :
فكيف تنسب البنات إليه تعالى ، وكذلك جملة يتوارى الخ حال من الواو ، أو من قولهكَظِيمٌاه من السمين .
وفي الكرخي : قال الرازي : البشارة المطلقة لا تكون إلا بالخير ، وإنما تكون بالشر إذا كانت