تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
التوبيخ
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
لا يأتي بها غيره ، وما شرطية أو موصولة
ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ
أصابكم
الضُّرُّ
الفقر والمرض
فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
( 53 ) ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والدعاء ولا
شرح
الذي لم يشترط الاعتماد ، وأما على الظاهر من جعل الدين مبتدأ فلا يستقيم ، لأن القاعدة أن العامل في الحال هو العامل في صاحبها ، والمبتدأ ليس معمولا للخبر بل عامل فيه ، فحينئذ الأولى أن يجعل حالا من الضمير المستكن في الظرف كما ذكره الشهاب . والتقدير ثابت له حال كونه واصبا فتأمل . قوله : ( والاستفهام للإنكار ) أي والفاء للتعقيب ، والمعنى أبعد ما تقرر من توحده وكونه المالك الخالق تتقون غيره والمنكر تقوى غير اللّه ، فلذا قدم وأولى الهمزة اه شهاب . وعبارة الكرخي : قوله : ( والاستفهام للإنكار ) أي أنكم بعد ما عرفتم أن إله العالم واحد ، وأن كل ما سواه محتاج إليه في حدوثه وبقائه كيف يعقل أن يكون للإنسان رغبة في غير اللّه أو رهبة في غير اللّه اه . قوله : ( وما شرطية الخ ) والتقدير : وأي نعمة بكم أي نزلت بكم فمن اللّه أي فهي من اللّه فالمبتدأ محذوف ، وقوله : ( أو موصولة ) والتقدير والذي نزل بكم من النعم فمن اللّه أي : فثابت ووارد من اللّه ، فالظرف وهو من اللّه خبر مبتدأ محذوف على الشرطية وخبر للموصول نفسه على الموصولية اه شيخنا . وفي السمين : يجوز في ما وجهان . أحدهما : أن تكون موصولة والجار صلتها وهي مبتدأ ، والخبر قولهفَمِنَ اللَّهِوالفاء زائدة في الخبر لتضمن الموصول معنى الشرط تقديره : والذي استقر يقدر ومن نعمة بيان للموصول ، وقدر بعضهم متعلق بكم خاصا ، فقال : وما حال بكم أو نزل بكم وليس بجيد ، إذ لا يقدر إلّا كونا مطلقا . والثاني : أنها شرطية وفعل الشرط بعدها محذوف ، وإليه نحا الفراء وتبعه الحوفي وأبو البقاء : قال الفراء : التقدير وما يكن بكم ، وقد ردّ هذا بأنه لا يحذف فعل الشرط إلا بعد إن خاصة في موضعين ، أحدهما : أن يكون في باب الاشتغال نحو :وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ[ التوبة : 6 ] لأن المحذوف في حكم المذكور . والثاني : أن تكون إن متلوة بلا النافية وأن يدل على الشرط إما تقدمه من الكلام كقوله :فطلقها فلست لها بكفء * وإلّا يعل مفرقك الحسامأي : وإن تطلقها فحذف لدلالة قوله فطلقها عليه ، فإن لم توجد لا النافية أو كانت الأداة غير إن لم يحذف إلا لضرورة اه . قوله : ( أو موصولة ) أي بمعنى الذي وصلتها بكم ، والعامل فعل استقرار ، ومن نعمة تفسير لما وهي مبتدأ والخبر قوله :فَمِنَ اللَّهِ ،والفاء زائدة في الخبر لتضمن الموصول معنى الشرط باعتبار الإخبار دون الحصول ، فإن استقرار النعمة بهم يكون سببا للإخبار بأنها من اللّه لحصولها منه ، والتقدير والذي استقر بكم اه كرخي . قوله :فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَمن الجؤار بوزن الزكام ، وهو رفع الصوت بالدعاء في كشف المضار اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 233 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي