تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ
أي نسمة تدب عليها أي يخضع له بما يراد منه ، وغلب في الإتيان بما لا يعقل لكثرته
وَالْمَلائِكَةُ
خصهم بالذكر تفضيلا
وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
( 49 ) يتكبرون عن عبادته
يَخافُونَ
أي الملائكة حال من ضمير يستكبرون
رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
حال من هم أي عاليا عليهم
شرح
اسم يقع على كل حيوان جسماني يتحرك ويدب ، فيدخل فيه الإنسان ، لأنه مما يدب على الأرض ، ولهذا أفرد الملائكة في قوله :وَالْمَلائِكَةُلأنهم أولو أجنحة يطيرون بها ، وأفردهم بالذكر وان كانوا في جملة ما في السماوات لشرفهم . وقيل : أراد وللّه يسجد ما في السماوات من الملائكة وما في الأرض من دابة ، فسجود الملائكة والمسلمين للطاعة وسجود غيرهم تسخيرها لما خلقت له ، أو سجود ما لا يعقل والجمادات يدل على قدرة الصانع سبحانه وتعالى فيدعو الغافلين إلى السجود للّه عند التأمل والتدبر اه خازن . قوله :مِنْ دابَّةٍيجوز أن يكون بيانا لما في الشقين ، ويكون في السماء خلق يدبون ، ويجوز أن يكون بيانا لما الثانية اه نهر . قوله : ( أي يخضع له ) نبه بهذا على أن المراد السجود اللغوي والسجود الشرعي فرد منه . وفي المختار : سجد خضع ، ومنه سجود الصلاة وهو وضع الجبهة على الأرض وبابه دخل اه . قوله : ( بما يراد ) كأن الياء بمعنى اللام ، ويكون الجار والمجرور بدلا من الذي قبله قوله : ( بما يراد منهم ) الباء بمعنى اللام أي لما يريده اللّه تعالى منهم من طول وقصر وتحول من جانب إلى جانب لا نتعاصى على قدرة اللّه عزّ وجل اه شيخنا . وفي الكرخي : قوله : ( بما يراد ) منهم أي من الانقياد لقدرة اللّه تعالى وإرادته ، لأن انقياد الجمادات لقدرة اللّه تعالى وإرادته كانقياد المأمور به لآمره ، والساجد للمسجود له ، والخاضع للمخضوع له على سبيل التجوز بالسجود اه . قوله : ( في الإتيان ) أي التعبير . قوله : ( خصهم بالذكر ) أي فهو عطف على ما في قولهما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِعطف خاص على عام ، لنكتة هي تفضيلهم وتشريفهم اه من النهر . قوله : ( تفضيلا ) أي تشريفا وتعظيما وإجلالا لهم . قوله : ( عن عبادته ) يشير إلى أن الضمير للملائكة لا لما لاختصاصه بأولي العلم ، وليس المقام مقام تغليب اه شهاب . قوله : ( حال من هم ) صوابه حال من ربهم كما يدل عليه ما بعده اه . وفي السمين : قوله :مِنْ فَوْقِهِمْيجوز فيه وجهان . أحدهما : أن يتعلق بيخافون أي يخافون عذاب ربهم كائنا من فوقهم ، فقوله : من فوقهم صفة للمضاف المقدة وهو عذاب وهي صفة كاشفة ، لأن العذاب إنما ينزل من فوق . الثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من ربهم أي يخافون ربهم عاليا عليهم علو الرتبة والقدرة قاهر لهم ، ويدل على هذا المعنى قوله تعالى :وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ[ الأنعام : 18 و 61 ] اه .