تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بالعقوبة
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
له ظل كشجر وجبل
يَتَفَيَّؤُا
تتميل
ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ
جمع شمال أي عن جانبيهما أول النهار وآخره
سُجَّداً لِلَّهِ
حال أي خاضعين بما يراد
شرح
قوله :أَ وَلَمْ يَرَوْاأي بأبصارهم ، والاستفهام للتوبيخ ، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي : ألم ينظروا ولم يروا متوجهين إلى ما خلق اللّه الخ اه أبو السعود . وقرأ الأخوان تروا بتاء الخطاب جريا على قوله :فَإِنَّ رَبَّكُمْوالباقون بالياء جريا على قوله :أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا .وأما قوله :أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِفقراءة حمزة أيضا بالخطاب ، ووافقه ابن عامر فيه ، فحصل من مجموع الآيتين أن حمزة بالخطاب فيهما ، والكسائي بالخطاب الأول والغيبة في الثاني ، وابن عامر بالعكس ، والباقون بالغيبة فيهما . فأما توجيه الأولى فقد تقدم ، وأما توجيه الخطاب في الثانية فجريا على قوله :وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ[ النحل : 78 ] وأما الغيبة فجريا على قوله :يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ[ يونس : 18 ] الخ وأما تفرقة الكسائي وابن عامر بين الموضعين فجمعا بين الاعتبارين ، وإن كلا منهما صحيح اه سمين . قوله :إِلى ما خَلَقَ اللَّهُما عبارة عن أجرام ، وقوله :مِنْ شَيْءٍبيان لما ، وهو وإن كان مبهما ، والمبهم لا يصلح للبيان لكنه مقيد باعتبار صفته وهي تتفيؤ اه شيخنا . قوله :مِنْ شَيْءٍيعني من جسم قائم له ظل ، وهذه الرؤية لما كانت بمعنى النظر وصلت بإلى ، لأن المراد منها الاعتبار ، والاعتبار لا يكون إلا بنفس الرؤية التي يكون معها نظر إلى الشيء ليتأمل أحواله ويتفكر فيه ويعتبر به اه خازن . قوله : ( له ظل ) خرج به الملك والجن اه شيخنا . قوله :يَتَفَيَّؤُاأي تنتقل من جانب إلى آخر . وفي السمين : والتفيؤ تفعل من فاء يفيء إذا رجع وفاء قاصر ، فإذا أريد تعديته عدي بالهمزة ، كقوله تعالى :ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ[ الحشر : 7 ] أو بالتضعيف نحو فيأ اللّه الظل فتفيأ ، وتفيأ مطاوع فيأ فهو لازم . واختلف في الفيء ، فقيل : هو مطلق الظل سواء كان قبل الزوال أو بعده ، وهو الموافق لمعنى الآية ههنا ، وقيل : ما كان قبل الزوال فهو ظل فقط ، وما كان بعده فهو ظل وفيء فالظل أعم ، وقيل : بل يختص الظل بما كان قبل الزوال والفيء بما بعده ، فالفيء لا يكون إلا بالعشي ، وهو ما انصرفت عنه الشمس ، والظل ما يكون بالغداة وهو ما لم تنله اه . قوله :عَنِ الْيَمِينِأي يمين الفلك وهو جهة المشرق ، والشمائل أي شمائل الفلك وهي جهات المغرب ، وأفرد اليمين باعتبار لفظ ما وجمع الشمائل باعتبار معناها اه شيخنا . وفي الخازن : قال العلماء : إذا طلعت الشمس من المشرق وأنت متوجه إلى القبلة كان ظلك عن يمينك فإذا ارتفعت الشمس واستوت في وسط السماء كان ظلك خلفك ، فإذا مالت الشمس إلى الغروب كان ظلك عن يسارك . وقال قتادة والضحاك : أما اليمين فأول النهار ، وأما الشمال فآخر النهار دائما اه . قوله : ( جمع شمال ) أي على غير قياس ، والقياس أشمل كذراع وأذرع اه شيخنا .