تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا
المكرات
السَّيِّئاتِ
بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في دار الندوة من تقييده أو قتله أو إخراجه كما ذكر في الأنفال
أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ
كقارون
أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
( 45 ) أي من جهة لا تخطر ببالهم وقد أهلكوا ببدر ولم يكونوا يقدروا ذلك
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ
في أسفارهم للتجارة
فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 46 ) بفائتين العذاب
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ
تنقص شيئا فشيئا حتى يهلك الجميع حال من الفاعل أو المفعول
فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 47 ) حيث لم يعاجلهم
شرح
قوله :أَ فَأَمِنَ الَّذِينَالاستفهام للتوبيخ اه والفاء للعطف على مقدر ينسحب عليه النظم الكريم . أي :أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَلهم مضمونه الذي من جملته أنباء الأمم المهلكة بفنون العذاب ولم يتفكروا في ذلك أي لم يتفكرواأَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِاه أبو السعود . والسيئات فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه نعت لمصدر محذوف أي : المكرات السيئات ، ولم يذكر الزمخشري غيره . الثاني : أنه مفعول به على تضمين مكروا معنى عملوا أو فعلوا وعلى هذين الوجهين فقوله :أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُمفعول بأمن . الثالث : أنه منصوب بأمن أي : أمنوا العقوبات السيئات ، وعلى هذا فقوله أن يخسف اللّه بدل من السيئات اه سمين . قوله : ( المكرات ) بفتح الكاف جمع مكرة بسكونها وهي المرة من المكر . قوله : ( يقدروا ) بضم الياء ذلك أي الهلاك أي يعتقدوه ويظنوه ، واعترض هذا بأن قياس العربية يقدرون بإثبات النون ، إذ لا جازم ولم تجزم إلا فعلا واحدا وهو يكونوا . وأجيب : بأنه بدل من يكونوا ، والمبدل من المجزوم مجزوم ، والمبدل منه في نية الطرح ، فكأن المعنى ولم يقدروا ذلك أو يقال سقطت النون تخفيفا اه شيخنا . قوله :فِي تَقَلُّبِهِمْحال من المفعول أي : حال كونهم متقلبين في أسفارهم ، والتقلب الحركة إقبالا وإدبارا اه شهاب . قوله :أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍأي على مخافة بأن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا ، فيأتيهم اللّه به ، وهم متخوفون أو على أن ينقص شيئا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا من تخوفته إذا تنقصته . روي أن عمر رضي اللّه عنه قال على المنبر : ما تقولون فيها ؟ فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال : هذه لغتنا التخوف التنقص ، فقال : هل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ قال : نعم قال شاعرنا أبو بكر يصف ناقته :تخوف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفنفقال عمر رضي اللّه عنه : عليكم بديوانكم لا تضلوا . قالوا : وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية ، فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم اه بيضاوي . وقوله : ( الرحل ) بالحاء المهملة رحل الناقة ، والتامك بالمثناة الفوقية السنام ، والقرد بفتح القاف وكسر الراء المهملة هو المرتفع أو المتراكم ، والنبع شجر يتخذ منه القسي ، والسفن بفتح السين المهملة وفتح الفاء والنون وهو المبرد والقدوم . يصف ناقته بأنها أثر الرحل في سنامها فأكله وانتقصه كما ينتقص المبرد العود اه شهاب .