تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
القدرة على البعث
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ
لإقامة دينه
مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
بالأذى من أهل مكة وهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ
ننزلنهم
فِي الدُّنْيا
دارا
حَسَنَةً
هي المدينة
وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ
أي الجنة
أَكْبَرُ
أعظم
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 41 ) أي الكفار أو المتخلفون عن الهجرة ما للمهاجرين من الكرامة لوافقوهم هم
الَّذِينَ صَبَرُوا
على أذى المشركين والهجرة لإظهار الدين
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 42 ) فسيرزقهم من حيث لا يحتسبون
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
لا ملائكة
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
العلماء بالتوراة والإنجيل
إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 43 ) ذلك ،
شرح
قبل ذلك ، وقوله :إِذا أَرَدْناهُظرف لقولنا أي وقت إرادتنا لوجوده أن نقول له كن خبر للمبتدأ ، فيكون إما عطف على مقدر تفصح عنه الفاء ، وينسحب عليه الكلام أي : فنقول ذلك فيكون كقوله تعالى :إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ البقرة : 117 وآل عمران : 47 ] ، وإما جواب لشرط محذوف أي فإذا قلنا ذلك فهو يكون . وليس هناك قول ولا مقول له ، ولا أمر ولا مأمور حتى يقال إنه يلزم منه أحد المحالين : إما خطاب المعدوم ، أو تحصيل الحاصل ، بل هو تمثيل لسهولة تأتي المقدورات حسب تعلق مشيئته تعالى ، وتصوير لسرعة حدوثها بما هو علم في ذلك من طاعة المأمور المطيع لأمر الآمر المطاع ، فالمعنى إنما إيجادنا لشيء عند تعلق مشيئتنا به أن نوجده في أسرع ما يكون اه . قوله :وَالَّذِينَمبتدأ ، وقولههاجَرُواأي : انتقلوا من مكة إلى المدينة ، وقولهفِي اللَّهِفي بمعنى لام التعليل والكلام على حذف مضافين كما أشار له الشارح ، وقوله ( لإقامة ) أي لإظهار دينه ، وقولهلَنُبَوِّئَنَّهُمْخبر اه . قوله :وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِأي وللأجر الكائن في الآخرة وهو النعيم الكائن في الجنة التي هي المراد بالآخرة أكبر وأعظم من الأجر الكائن في الدنيا ، وهو إسكانهم المدينة اه شيخنا . قوله : ( ما للمهاجرين ) مفعول يعلمون ، وقوله ( لوافقوهم ) جواب لو اه شيخنا . قوله : ( لإظهار الدين ) متعلق بالهجرة أي الذين هاجروا لإظهار الدين . قوله :وَعَلى رَبِّهِمْوحده يتوكلون ، والظاهر واللّه أعلم أن المعنى على المضي والتعبير بصيغة المضارع لاستحضار صورة توكلهم البديعة ، وفيه ترغيب لغيرهم في طاعة اللّه عز وجل اه كرخي . قوله :وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَالخ نزلت في مشركي مكة أنكروا نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا ، فهلا بعث إلينا ملكا اه نهر . قوله :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِجواب شرط مقدر أي : إن شككتم فيما ذكرفَسْئَلُواالخ ، والخطاب لكفار مكة اه شيخنا . قوله :لا تَعْلَمُونَ( ذلك ) أي أن الرسل من البشر . قوله : ( أقرب من تصديق المؤمنين بمحمد ) أي لأن كفار مكة كانوا يعتقدون أن أهل الكتاب أهل علم بالكتب القديمة ، وقد أرسل اللّه إليهم رسلا منهم مثل موسى وعيسى وغيرهما من الرسل ، وكانوا بشرا مثلهم ، فإذا سألوهم فلا بد أن يجيبوا بأن الرسل الذين أرسلوا إليهم كانوا بشرا فإذا أخبروهم بذلك زالت الشبهة عن قلوبهم اه خازن .