فإنهم يعلمونه وأنتم إلى تصديقهم أقرب من تصديق المؤمنين بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم
بِالْبَيِّناتِ
متعلق بمحذوف أي أرسلناهم بالحجج الواضحة
وَالزُّبُرِ
الكتب
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
القرآن
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
فيه من الحلال والحرام
وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( 44 ) في ذلك فيعتبرون
شرح
والمصدر مضاف لمفعوله ، والفاعل محذوف أي أقرب من تصديقكم المؤمنين بمحمد أي :
الذين آمنوا به ، والمعنى إذا أخبركم أهل الكتاب عن حاله وأخبركم المؤمنون عن حاله كنتم إلى تصديق أهل الكتاب أقرب لاشتراككم معهم في الكفر ، فبينكم وبينهم رابطة فاسألوهم عن حاله المقرر في كتبهم ، وعن كون الرسل السابقين بشرا أو ملائكة وغير ذلك .
قوله :بِالْبَيِّناتِفيه ستة أوجه .
أحدها : أنه متعلق بمحذوف على أنه صفة لرجالا فيتعلق بمحذوف أي رجالا ملتبسين بالبينات أي : مصاحبين لها ، وهو وجه حسن ذكره الزمخشري ، ولا محذور فيه .
والثاني : أنه متعلق بأرسلنا ذكره الحوفي والزمخشري وغيرهما ، وبه بدأ الزمخشري فقال :
يتعلق بأرسلنا داخلا تحت حكم الاستثناء مع رجالا أي وما أرسلنا إلا رجالا بالبينات ، كقولك : ما ضربت إلا زيدا بالسوط ، لأن أصله ضربت زيدا بالسوط .
الثالث : أن يتعلق بأرسلنا أيضا إلا أنه على نية التقديم قبل أداة الاستثناء تقديره : وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلّا رجالا حتى لا يكون ما بعد إلا معمولين متأخرين لفظا ورتبة داخلين تحت الحصر لما قبل إلا ، حكاه ابن عطية .
الرابع : أنه متعلق بيوحى ، كما تقول أوحى إليه بحق ذكره الزمخشري وأبو البقاء .
الخامس : أن يتعلق بلا تعلمون على أن الشرط في معنى التبكيت والإلزام ، كقول الآخر إن كنت عملت لك فأعطني حقي .
السادس : إنه متعلق بمحذوف جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل بم أرسلوا ، فقيل : ارسلوا بالبينات والزبر كذا قدره الزمخشري ، وهو أحسن من تقدير أبي البقاء ، يعني لموافقته للدال عليه لفظا ومعنى اه سمين .
قوله :وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَيعني أنزلنا عليك يا محمد الذكر هو القرآن ، وإنما سماه ذكرا لأن فيه مواعظ وتنبيها للغافلين لتبين للناس ما نزل إليهم يعني : ما أجمل إليك من أحكام القرآن وبيان الكتاب يطلب من السنة ، والمبين لذلك المجمل هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولهذا قال بعضهم . متى وقع تعارض بين القرآن والحديث وجب تقديم الحديث ، لأن القرآن مجمل والحديث مبين بدلالة هذه الآية والمبين مقدم على المجمل . وقال بعضهم : القرآن منه محكم ومنه متشابه ، فالمحكم يجب أن يكون مبنيا والمتشابه هو المجمل يطلب بيانه من السنّة . فقوله لتبين للناس ما نزل إليهم محمول على ما أجمل فيه دون المحكم المبين المفسر اه خازن .
قوله : ( في ذلك ) أي فيما نزل إليهم .