تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أَيْمانِهِمْ
أي غاية اجتهادهم فيها
لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ
قال تعالى
بَلى
يبعثهم
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
مصدران مؤكدان منصوبان بفعلهما المقدر أي وعد ذلك وحقه حقا
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
أي أهل مكة
لا يَعْلَمُونَ
( 38 ) ذلك
لِيُبَيِّنَ
متعلق بيبعثهم المقدر
لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ
مع المؤمنين
فِيهِ
من أمر الدين بتعذيبهم وإثابة المؤمنين
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
( 39 ) في إنكار البعث
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ
أي أردنا إيجاده ، وقولنا مبتدأ خبره
أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 40 ) أي فهو يكون وفي قراءة بالنصب عطفا على نقول ، والآية لتقرير
شرح
قوله :بَلى( يبعثهم ) فيه مراعاة معنى من . قوله : ( مصدران مؤكدان ) أي للجملة المقدرة بعد بلى ، وقوله ( أي وعد ذلك الخ ) كان عليه أن يقول أي وعد ذلك وعدا وحقه حقا وقدره متعديا ، وكان الأولى تقديره لازما بأن يقول أي وعد ذلك وعدا وحق حقا أي ثبت ثبوتا اه شيخنا . أي لأن حق بمعنى ثبت ووجب لازم لا ينصب المفعول . وفي السمين : قوله :وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّاهذان المصدران منصوبان على المصدر المؤكد أي : وعد ذلك وعدا ، وحق حقا . وقيل : حقا نعت لوعدا ، والتقدير بل يبعثهم وعد بذلك وعدا حقا ، وقرأ الضحاك وعد عليه حق برفعهما على أن وعد خبر مبتدأ مضمر اه . قوله :لا يَعْلَمُونَ( ذلك ) أي أنهم يبعثون إما لعدم علمهم بأنه من مواجب الحكمة التي جرت عادته بمراعاتها ، وإما لقصور نظرهم بالمألوف فيتوهمون امتناع البعث اه بيضاوي . قوله : ( المقدر ) أي بعد بلى ، وقوله : ( من أمر الدين ) وهو البعث ، وقوله : ( بتعذيبهم الخ ) متعلق بيبين لكن بتضمينه معنى يميز أي ليبين لهم الذي يختلفون فيه حال كونه مميزا بين المحق والمبطل بإثابة الأول وتعذيب الثاني اه شيخنا . قوله : ( وقولنا مبتدأ ) أي وإنما أداة حصر اه . قوله :كُنْمن كان التامة أي احدث وابرز من العدم إلى الوجود . قوله : ( والآية لتقرير القدرة على البعث ) أي مسوقة لهذا المقصد ، فالأمر فيها وهو قوله كن كناية عن سرعة الإيجاد عند تعلق الإرادة ، وليس هناك أمر حقيقة ولا كاف ولا نون ، وإلا لو كان هناك أمر لتوجه أن يقال إن كان الخطاب للشيء حال عدمه فلا يعقل ، لأن خطاب المعدوم لا يعقل ، وإن كان بعد وجوده ففيه تحصيل الحاصل اه شيخنا . وفي البيضاوي : أن نقول له كن فيكون ، وهو بيان لإمكانه وتقرير ذلك أن تكوين اللّه تعالى بمحض قدرته ومشيئته لا توقف له على سبق المواد ، والإلزم التسلسل ، فكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة ومثال أمكن له تكوينها إعادة بعده اه . وفي أبي السعود : إنما قولنا استئناف لبيان كيفية التكوين على الإطلاق إبداء وإعادة بعد التنبيه على تحقق البعث ، ومنه يظهر كيفيته فما كافة وقولنا مبتدأ ، وقوله تعالىلِشَيْءٍأي أيّ شيء كان مما عزّ وهان متعلق به على أن اللام للتبليغ كهي في قولك قلت له : قم فقام . وجعلها الزجاج سببية أي لأجل شيء ، وليس بواضح والتعبير عنه بذلك باعتباره وجوده عند تعلق مشيئته تعالى به لا أنه كان شيئا