وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ
وجبت
عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
في علم اللّه فلم يؤمن
فَسِيرُوا
يا كفار مكة
فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
( 36 ) رسلهم من الهلاك
إِنْ تَحْرِصْ
يا محمد
عَلى هُداهُمْ
وقد أضلهم اللّه لا تقدر على ذلك
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي
بالبناء للفاعل وللمفعول
مَنْ يُضِلُّ
من يريد إضلاله
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 37 ) مانعين من عذاب اللّه
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ
شرح
واختلف في الطاغوت فقال بعضهم : كل ما عبد من دون اللّه فهو طاغوت ، وقال الحسن :
الطاغوت الشيطان ، والمراد من اجتنابه اجتناب ما يدعو إليه مما نهى عنه شرعا ، ولما كان ذلك الارتكاب بأمر الشيطان ووسوسته سمي ذلك عبادة للشيطان اه زاده .
وهو من الطغيان ويذكر ويؤنث اه مصباح .
ويقع على الواحد كقوله تعالى :يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ[ النساء : 60 ] وعلى الجمع كقوله تعالى :أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ[ البقرة : 257 ] والجمع الطواغيت اه مختار .
ومن إطلاقه على الجمع ما هنا حيث فسره الشارح بالجمع اه .
قوله :فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِفي الفاء إشعار بوجوب المبادرة إلى النظر والاستدلال اه شهاب .
قوله :إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْفي المصباح : حرص عليه حرصا من باب ضرب إذا اجتهد ، والاسم الحرص بالكسر ، وحرص على الدنيا من باب ضرب أيضا ، وحرص حرصا من باب تعب لغة إذا رغب رغبة مذمومة اه .
وفي السمين : قرأ العامة إن تحرص بكسر الراء مضارع حرص بفتحها ، وهي اللغة العالية لغة الحجاز ، وقرأ الحسن تحرص بفتح الراء مضارع حرص بكسرها وهي لغة لبعضهم اه .
قوله : ( لا تقدر على ذلك ) هذا جواب إن ، وقوله :فَإِنَّ اللَّهَتعليل للجواب اه .
قوله : ( بالبناء للفاعل وللمفعول ) سبعيتان . قوله :وَما لَهُمْالضمير لمن ، وقوله :مِنْ ناصِرِينَمن زائدة في المبتدأ .
قوله :وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِأي : حلفوا ، وسمي الحلف قسما لأنه يكون عند انقسام الناس إلى مصدق ومكذب ، وقوله : ( أي غاية الخ ) وذلك أنهم كانوا يقسمون بآبائهم وآلهتهم ، فإذا كان الأمر عظيما أقسموا باللّه . والجهد بفتح الجيم المشقة ، وبضمها الطاقة وانتصب جهد على المصدرية اه أبو حيان من سورة الأنعام .
وفي البيضاوي : وأقسموا باللّه عطف علىوَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواإيذانا بأنهم كما أنكروا التوحيد أنكروا البعث مقسمين عليه زيادة في البت على فساده ، ولقد رد اللّه عليهم أبلغ رد فقال :بَلى وَعْداً عَلَيْهِالخ اه .
وفي السمين : ظاهره أنه استئناف إخبار ، وجعله الزمخشري نسقا علىوَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوااه .