الَّذِينَ أَشْرَكُوا
من أهل مكة
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
من البحائر والسوائب ، فإشراكنا وتحريمنا بمشيئته فهو راض به ، قال تعالى
كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي كذبوا رسلهم فيما جاؤوا به
فَهَلْ
فما
عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 35 ) الإبلاغ البين وليس عليهم هداية
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا
كما بعثناك في هؤلاء
أَنِ
أي بأن
اعْبُدُوا اللَّهَ
وحّدوه
وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
الأوثان أن تعبدوها
فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ
فآمن
شرح
يعني أن أصل معناه الإحاطة مطلقا ، لكنه خص في الاستعمال بإحاطة الشر ، فلا يقال حاقت به النعمة ، بل النقمة اه شهاب .
وفي المختار : حاق به الشيء أحاط به وبابه باع ، ومنه قوله تعالى :وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ[ فاطر : 43 ] اه .
قوله :وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُالخ هذا كلام صحيح في حد ذاته ، لكنهم توصلوا به لما ذكره الشارح بقوله فهو راض به الذي هو باطل عند أهل السنة وغيرهم من المسلمين اه شيخنا .
وعبارة الخازن :وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواأي قالوا ما ذكر على سبيل الاستهزاء ، وتوصلوا بهذا القول إلى إنكار النبوة ، فقالوا : وإذا كان الأمر كذلك فلا فائدة في بعثة الرسل إلى الأمم ؟ والجواب عن هذا أنهم لما قالوا الكل من اللّه قالوا : فبعثة الرسل عبث ، وهذا اعتراض منهم على اللّه في أحكامه وأفعاله وهو باطل لأنه لا يسأل عما يفعل انتهت .
وعبارة البيضاوي : وقال الذين أشركوا إنما قالوا ذلك استهزاء ومنعا للبعثة والتكليف متمسكين بأن ما يشاء اللّه يجب وما لم يشأ يمتنع فما الفائدة فيهما ، وإنكار لقبح ما أنكر عليهم من الشرك وتحريم البحائر ونحوها محتجين بأنها لو كانت مستقبحة لما شاء اللّه صدورها عنهم ، ولشاء خلافه ملجئا إليه لا اعتذارا ، إذ لم يعتقدوا قبح أعمالهم ، وفيما بعده تنبيه على الجواب عن الشبهتين اه .
قوله :مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍمن الأولى بيانية ، والثانية زائدة لتأكيد الاستغراق ، ونحن تأكيد لضمير عبدنا لا لتصحيح العقد لوجود الفواصل ، وإن كان محسنا له اه شهاب .
والمعنى : ما عبدنا شيئا حال كونهم هو دونه أي دون اللّه أي غيره ، وسكت عن من في قولهوَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ،والظاهر أنهما زائدتان أي : ولا حرمنا شيئا حال كوننا دونه أي دون اللّه أي مستقلين بتحريمه اه شيخنا .
قوله : ( أي كذبوا رسلهم الخ ) عبارة البيضاوي : فأشركوا باللّه وحرموا حله وردوا رسله انتهت .
قوله : ( الإبلاغ البين ) أي : فالبلاغ مصدر بمعنى الإبلاغ اه شهاب .
قوله :أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَحملها المفسر على المصدرية ، ويجوز أن تكون تفسيرية ، لأن البعث فيه معنى القول ، والوجهان حكاهما السمين اه .
قوله :وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَأي : اجتنبوا عبادتها ، فالكلام على حذف مضاف كما أشار له الشارح اه شيخنا .