تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
مفاتيح خزائنه
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( 21 ) على حسب المصالح
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
تلقح السحاب فيمتلىء ماء
فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ
السحاب
ماءً
مطرا
شرح
لمنافعكم ولستم برازقين لها ، وإنما الرازق للجميع هو اللّه ، وهذا في غاية الامتنان اه شيخنا . وفي السمين : قوله :وَمَنْ لَسْتُمْيجوز في من خمسة أوجه : أحدها : وهو قول الزجاج إنه منصوب بفعل مقدر تقديره وأغنينا من لستم له برازقين كالعبيد والدواب والوحوش . الثاني : أنه منصوب عطفا على معايش أي : وجعلنا لكم فيها من لستم له برازقين من الدواب المنتفع بها . الثالث : أنه منصوب عطفا على محل لكم . الرابع : أنه مجرور عطفا على الكاف المجرورة باللام ، وجاز ذلك من غير إعادة الجار على رأي الكوفيين وبعض البصريين ، وقد تقدم تحقيقه في البقرة عند قوله : وكفر به والمسجد الحرام . الخامس : أنه مرفوع بالابتداء وخبره محذوف أي :وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَجعلنا فيها معايش ، وسمع من العرب ضربت زيدا وعمرو برفع عمرو مبتدأ محذوف الخبر أي وعمرو ضربته ، ومن يجوز أن يراد بها العقلاء أي : ومن لستم له برازقين من مواليكم الذين تزعمون أنكم ترزقونهم وإن يراد بها غيرهم أي : من لستم له برازقين من الدواب ، وإن كنتم تزعمون أنكم ترزقونهم ، وإليه ذهب جماعة من المفسرين ، ويجوز أن يراد بها النوعان وهو حسن لفظا ومعنى اه . قوله : ( من العبيد ) أي والخدم وغيرهم من كل من تظنون أنكم ترزقونه ظنا كاذبا فاسدا اه بيضاوي . قوله :مِنْ( زائدة ) أي في المبتدأ وعندنا خبره وخزائنه فاعل به لاعتماده على النفي ، ويجوز أن يكون عندنا خبرا لما بعده والجملة خبر الأول ، والأول أولى لقرب الجار من المفرد ، وذكر الخزائن تمثيل لكمال قدرته شبه قدرته على كل شيء بالخزائن المودوعة فيها الأشياء المعدة لإخراج كل شيء بحسب ما اقتضته حكمته تعالى ، وإليه أشار في التقرير اه كرخي . والخزائن جمع خزانة وهي المكان الذي يخزن فيه الشيء للحفظ ، والمراد مفاتيحها كما قال الشارح ، والمراد أنه لا يتوصل إلى شيء منها إلا بإقدار اللّه وإعطائه اه شيخنا . وفي الكرخي : قال ابن الخطيب : وتخصيص قوله :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُبالمطر تحكم محض ، لأن قولهوَإِنْ مِنْ شَيْءٍيتناول جميع الأشياء إلا ما خصه الدليل . وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : في العرش تمثال جميع ما خلق اللّه في البر والبحر ، وهو تأويل قولهوَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُاه . قوله :إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍيجوز أن يتعلق بالفعل قبله ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من المفعول أي إلا ملتبسا بقدر اه سمين . قوله :وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَجمع ريح وهو جسم لطيف منبث في الجو سريع المرور اه خطيب . قوله : أيضالَواقِحَأي حوامل ، لأنها تحمل الماء إلى السحاب فهي ملقحة . يقال : ناقة ملقحة إذا حملت الولد ، وقال ابن مسعود يرسل اللّه الريح فتحمل الماء فتمجه في السحاب ، ثم تمر به
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 178 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي