فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
( 22 ) أي ليست خزائنه بأيديكم
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
( 23 ) الباقون نرث جميع الخلق
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ
أي من تقدم من الخلق من لدن آدم
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
( 24 ) المتأخرين إلى يوم القيامة
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ
في
شرح
فتدره كما تدر الملقحة ثم تمطره وقال أبو عبيد : يبعث اللّه الريح المثيرة فتثير السحاب ، ثم يبعث المؤلفة فتؤلف السحاب بعضه إلى بعض فتجعله ركاما ثم يبعث اللواقع فتلقحه اه خطيب .
قال أبو بكر بن يعيش : لا تقطر قطرة من السماء إلا بعد أن تعمل فيها الرياح الأربعة ، فالصبا تهيج السحاب والشمال تجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقه اه خازن .
قوله :لَواقِحَحال مقدرة من الرياح وفي اللواقح أقوال ، أحدها : أنها جمع ملقح ، لأنه من ألقح يلقح فهو ملقح فجمعه ملاقح فحذفت الميم تخفيفا . يقال : ألقحت الريح السحاب كما يقال ألقح الفحل الأنثى وهذا قول أبي عبيدة . والثاني : أنها جمع لاقح يقال لقحت الريح إذا حملت الماء ، وقال الأزهري : حوامل تحمل السحاب كقولك : ألقحت الناقة فلقحت إذا حملت الجنين في بطنها فشبهت الريح بها . الثالث : أنها جمع لاقح على النسب كلابن وتأمر أي ذات لقاح قاله الفراء اه سمين .
وفي المختار : ألقح الفحل الناقة والريح السحاب ، ورياح لواقح ولا تقل ملاقح وهو من النوادر اه .
وفي القاموس : وألقحت الرياح الشجر فهي لواقح وملاقح اه .
قوله : ( تلقح السحاب ) أي تمج الماء فيه . قوله :فَأَسْقَيْناكُمُوهُأي جعلناه لكم سقيا أي معدا لسقي أنفسكم وأراضيكم ومواشيكم اه زاده .
قوله :وَإِنَّا لَنَحْنُنحن يجوز أن يكون مبتدأ ونحيي خبره ، والجملة خبر إنا . ويجوز أن يكون تأكيدا لنا في إنا ، ولا يجوز أن يكون فصلا لأنه لم يقع بين اسمين ، وقد تقدم نظيره . وقال أبو البقاء :
لا يكون فصلا لوجهين ، أحدهما : أن بعده فعلا ، والثاني : أنه معه اللام . قلت : الوجه الثاني غلط ، فإن لام التوكيد لا يمتنع دخولها على الفصل كما نص على ذلك النحاة ، ومنه قوله تعالى :إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ[ آل عمران : 62 ] فقد جوزوا فيه الفصل مع اقترانه باللام اه سمين .
قوله : ( نرث جميع الخلق ) أي فلا يبقى أحد سوانا فيزول ملك كل مالك ، ويبقى جميع ملك المالكين لنا . والوارث : هو الباقي بعد ذهاب غيره ، واللّه تعالى هو الباقي بعد فناء خلقه الذين أمتعهم في الدنيا بما آتاهم ، فإذا أفنى جميع الخلائق رجع الذين كانوا يملكونه في الدنيا على المجاز إلى مالكه على الحقيقة وهو اللّه تعالى اه خازن .
يعني : أن الوارث من يخلف الميت في تملك تركته وهو مستحيل في حقه تعالى لأنه مالك للموجودات بأسرها أصالة لا خلافه ، فوجب جعله مستعارا لمعنى الباقي بعد فناء خلقه تشبيها له بوارث الميت في بقائه بعد فنائه اه زاده .