لِلنَّاظِرِينَ
( 16 )
وَحَفِظْناها
بالشهب
مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
( 17 ) مرجوم
إِلَّا
لكن
مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ
خطفه
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
( 18 ) كوكب يضيء ويحرقه أو يثقبه أو يخبله
وَالْأَرْضَ
شرح
قوله :لِلنَّاظِرِينَأي بأبصارهم أو بصائرهم اه خازن .
وفي السمين والنظر عيني ، وقيل قلبي وحذف متعلقه ليعم اه .
قوله :وَحَفِظْناها( بالشهب ) وذلك أن الشياطين كانوا لا يحجبون عن السماوات فيدخلونها ويأتون بأخبارها إلى الكهنة ، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات ، ولما ولد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا من السماوات أجمعها اه خازن .
قوله :مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍأي من دخوله .
قوله :إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَأي من غير دخول ، وهذا وجه الانقطاع والسمع بمعنى المسموع ، وذلك أن الشياطين يركب بعضهم بعضا حتى يبلغوا إلى السماء فيسترقوا السمع من الملائكة ، وقوله : ( خطفه ) بفتح الخاء وكسر الطاء ، كما قال تعالى :إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ[ الصافات : 101 ] وبابه فهم اه شيخنا .
وعبارة الكرخي : قوله :إِلَّالكن تبع في كون هذا الاستثناء منقطعا أبا البقاء ، والمعربون على أنه متصل ، والتقدير إلا ما استرق السمع ، فإنها لا تحفظ منه ومن في موضع نصب على القولين ، وقال الحوفي : في موضع جر على البدل من كل شيطان ورد بأن ما قبل إلا موجب ، والبدل لا يكون في الموجب .
وأجيب : بأن قولهوَحَفِظْناهاالخ في معنى النفي كقوله تعالى :فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ[ البقرة : 249 ] وأجاز أبو البقاء أن تكون من في موضع رفع على الابتداء وفأتبعه الخبر وجاز دخول الفاء لأن من بمعنى الذي أو شرطية ، وحينئذ يكون من باب الاستثناء المنقطع اه .
وفي أبي السعود :إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَمحله النصب على الاستثناء المتصل إن فسر الحفظ بمنع الشياطين من التعرض لها على الإطلاق والوقوف على ما فيها في الجملة ، أو المنقطع إن فسر ذلك بالمنع من دخولها والتصرف فيها اه .
قوله :فَأَتْبَعَهُ شِهابٌأي لحقه وتبعه . قوله : ( كوكب يضيء ) تفسير للشهاب كما في المختار ، وأما المبين فمعناه البين الواضح الظاهر ، وما جرى عليه الشارح أحد قولين للمفسرين ، وهو أن الذي ينزل على الشيطان نفس الكوكب فيصيبه ثم يرجع مكانه ، والقول الثاني : أن الشهاب الذي يصيب الشيطان شعلة نار تنفصل من الكوكب وتسميتها بالشهاب تجوز لانفصالها منه اه من الخازن .
وصنيع البيضاوي يقتضي أن الشهاب بمعنى الشعلة هو الحقيقة والكثير ، وبمعنى الكوكب هو القليل : ونصه : والشهاب شعلة نار ساطعة ، وقد يطلق على الكوكب والسنان لما فيهما من البريق اه .
والسنان طرف الرمح اه .
قوله : ( يحرقه ) بضم أوله وسكون ثانية وكسر ثالثه مخففا ، وبضم أوله وفتح ثانيه وكسر ثالثه