قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
( 28 )
فَإِذا سَوَّيْتُهُ
أتممته
وَنَفَخْتُ
أجريت
فِيهِ مِنْ رُوحِي
فصار حيا ، وإضافة الروح إليه تشريف لآدم
فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
( 29 ) سجود تحية بالانحناء
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
( 30 ) فيه تأكيدان
إِلَّا إِبْلِيسَ
هو أبو الجن كان بين الملائكة
أَبى
امتنع من
أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
( 31 )
قالَ
تعالى
يا إِبْلِيسُ ما لَكَ
ما منعك
شرح
وفي السمين : والسموم ما يقتل من إفراط الحر من شمس أو ريح أو نار ، لأنها تدخل في المسام فتقتل ، وقيل : السموم ما كان ليلا والحرور ما كان نهارا . وقال ابن عباس : نار لا دخان لها ، وقيل : هو من باب إضافة الموصوف اه .
قوله :فَإِذا سَوَّيْتُهُأي صورته بالصورة الإنسانية والخلقة البشرية أو سويت أجزاء بدنه بتعديل طبائعه ونفخت فيه من روحي ، والنفخ إجراء الريح إلى تجويف جسم صالح لإمساكها والامتلاء بها وليس ثمة نفخ ولا منفوخ ، وإنما هو تمثيل لإضافة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها ، فإذا كملت استعداده وأفضت عليه ما يحيا به من الروح التي هي من أمريفَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَاه أبو السعود .
قوله :مِنْ رُوحِيمن زائدة أو تبعيضية أي نفخت فيه روحا هي بعض الأرواح التي خلقتها أي أدخلتها وأجريتها فيه . قوله : ( وإضافة الروح اليه ) كما يقال : بيت اللّه وناقة اللّه وعبد اللّه اه خازن .
قوله :فَقَعُواالفاء في جواب إذا ، وقعوا فعل أمر من وقع يقع أي : أسقطوا وخروا ، وحذفت الواو من الأمر .
قوله : ( بالانحناء ) أي لا بوضع الجبهة على الأرض الذي هو السجود الحقيقي ، إذ هذا لا يكون إلا اللّه ، وهذا أحد قوليه تقدم ذكرهما في سورة البقرة . والثاني أن المراد السجود الحقيقي وكان جائزا إذ ذاك أو أن المراد من قولهلَهُأي لجهته بأن تسجدوا للّه متوجهين لآدم كالقبلة تشريفا له اه شيخنا .
قوله : ( فيه تأكيدان ) أي للمبالغة وزيادة الاعتناء . وعبارة الكرخي : فيه تأكيد لزيادة تمكين المعنى وتقريره في الذهن ، ولا يكون تحصيلا للحاصل ، لأن نسبة أجمعون إلى كلهم كنسبة كلهم إلى أصل الجملة أو أجمعون يفيد معنى الاجتماع . . وسئل المبرد عن هذه الآية فقال : لو قال فسجدوا الملائكة احتمل أن يكون سجد بعضهم ، فلما قال كلهم زال هذا الاحتمال فظهر أنهم بأسرهم سجدوا ، ثم عند هذا بقي احتمال ، وهو أنهم هل سجدوا دفعة واحدة ، أو سجد كل واحد في وقت ، فلما قال أجمعون ظهر أن الكل سجدوا دفعة واحدة اه . وهو إيضاح لما سبق اه .
قوله : ( كان بين الملائكة ) يشير بهذا إلى وجه الاستثناء ، وأنه متصل باعتبار التغليب ، ولذلك لم يفسر إلا بلكن على عادته في المنقطع اه شيخنا .
وفي أبي السعود :إِلَّا إِبْلِيسَاستثناء متصل ، إما لأنه كان جنيا مفردا مغمورا بألوف من الملائكة ، فعدّ منهم تغليبا ، وإما لأن من الملائكة جنسا يتوالدون وهو منهم ، وقولهأَبىأن يكون