مَدَدْناها
بسطناها
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
جبالا ثوابت لئلا تتحرك بأهلها
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
( 19 ) معلوم مقدر
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ
بالياء من الثمار والحبوب
وَ
جعلنا لكم
مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
( 20 ) من العبيد والدواب والأنعام فإنما يرزقهم اللّه
وَإِنْ
ما
مِنْ
زائدة
شرح
مشددا ، وقوله : ( أو يثقبه ) أي ينفذ منه ، وقوله : ( أو يخبله ) بفتح الأول وسكون الثاني وكسر الثالث مخففا اه شيخنا .
وفي المصباح : خبلته خبلا من باب ضرب فهو مخبول إذا أفسدت عضوا من أعضائه ، أو أذهبت عقله ، والخبال بفتح الخاء يطلق على الفساد والجنون اه .
قوله أيضا : ( يحرقه ) أي فمنهم من يحرق أي يحرق وجهه أو جنبه أو يده ، ومنهم من يثقبه ، ومنهم من يخبله فيصير غولا في الوادي يضل الناس اه خازن .
قوله :وَالْأَرْضَ مَدَدْناهاالأرض نصب على الاشتغال ولم يقرأ بغيره ، لأنه أرجح من حيث العطف على جملة فعلية قبلها ، وهي قوله :وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً .وقال الشيخ : ولما كانت هذه الجملة بعدها جملة فعلية كان النصب أرجح من الرفع . قلت : لم يعدوا هذا من القرائن المرجحة للنصب ، وإنما عدّوا عطفها على جملة فعلية قبلها لا عطف جملة فعلية عليها ، ولكنه القياس إذ يعطف فيه فعلية على مثلها بخلاف ما لو رفعت إذ يعطف فعلية على اسمية ، لكنهم لم يعتبروا ذلك اه سمين .
قوله : ( بسطناها ) أي على الماء ، وقوله :وَأَلْقَيْناأي جعلنا ووضعنا . وقوله : ( جبالا ثوابت ) أي رواسي جمع راسية كما في المختار . قوله : ( لئلا تتحرك بأهلها ) وذلك أن اللّه لما خلق الأرض على الماء ماجت واضطربت كالسفينة فأمسكها بالجبال اه شيخنا . قوله :مِنْ كُلِّ شَيْءٍيجوز من أن تكون تبعيضية وهو الصحيح وأن تكون مزيدة عند الكوفيين والأخفش اه سمين .
قوله : ( معلوم مقدر ) أي عند اللّه فيعلم القدر الذي يحتاج إليه الناس في معاشهم ، فيكون إطلاق الوزن عليه مجازا ، لأن الناس لا يعرفون مقادير الأشياء إلا بالوزن اه خازن .
قوله :مَعايِشَجمع معيشة وهي ما يعيش به الإنسان مدة حياته في الدنيا من المطاعم والمشارب والملابس ونحو ذلك اه خازن .
قوله : ( بالياء ) وذلك لأنها في المفرد أصلية ، لأن مفرده معيشة من العيش ، فالياء أصلية والمد في المفرد لا يقلب همزا في الجمع إلا إذا كان زائدا في المفرد كما قال ابن مالك :والمد زيد ثالثا في الواحد * همزا يرى في مثل كالقلائداه شيخنا .
وهذا في قراءة الجمهور ، وقرىء بالهمز على التشبيه بشمائل ، وقد ذكر في الأعراف وهي شاذة اه كرخي .
قوله :وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ( أي من العبيد الخ ) أي فأنتم تنتفعون بهذه الأشياء وخلقت