صنعه
عَلِيمٌ
( 25 ) بخلقه
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
آدم
مِنْ صَلْصالٍ
طين يابس يسمع له صلصلة أي صوت إذا نقر
مِنْ حَمَإٍ
طين أسود
مَسْنُونٍ
( 26 ) متغير
وَالْجَانَّ
أبا الجن وهو إبليس
خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ
أي قبل خلق آدم
مِنْ نارِ السَّمُومِ
( 27 ) هي نار لا دخان لها تنفذ في المسام
وَ
اذكر
إِذْ
شرح
قوله :مِنْ صَلْصالٍمن : لابتداء الغاية أو للتبعيض ، وهذا الطور آخر أطوار آدم الطينية ، وأول ابتدائه أنه كان ترابا متفرق الأجزاء ، ثم بل فصار طينا ، ثم ترك حتى أنتن واسود فصار حمأ مسنونا أي :
متغيرا ثم يبس فصار صلصالا اه قرطبي .
وعلى هذه الأطوار والأحوال تتخرج الآيات الواردة في أطواره الطينية كآية خلقه من تراب وآية بشرا من طين ، وهذه الآية التي نحن فيها اه .
قوله : ( إذ نقر ) أي صدم وضرب بجسم آخر ، والصلصال هنا بمعنى المصلصل كالزلزال بمعنى المزلزل ، ويكون فعلال أيضا مصدرا نحو الزلزال وفي وزن هذا النوع أعني ما كررت فاؤه وعينه خلاف ، فقيل : وزنه فعفع كررت الفاء والعين ولا لام للكلمة قاله الفراء ، وغيره وهو غلط لأن أقل الأصول ثلاثة فاء وعين ولام ، والثاني : أن وزنه فعفل وهو قول الفراء ، والثالث : أن أصله فعل بتشديد العين وأصله صلل ، فلما اجتمع ثلاثة أمثال أبدل الثاني من جنس فاء الكلمة وهو مذهب كوفي . وخص بعضهم هذا الخلاف بما إذا لم يختل المعنى بسقوط الثالث ، نحو لملم وكبكب ، فإنك تقول فيهما لم وكب ، فلو لم يصح المعنى بسقوطه نحو سمسم فلا خلاف في أصالة الجميع ، والرابع : أن وزنه فعلل بتكرير اللام فقلبت الأولى منهما من جنس فاء الكلمة اه سمين .
قوله :مِنْ حَمَإٍمن ابتدائية . قوله : ( متغير ) أي متغير الرائحة من طول مكثه حتى يتخمر اه شيخنا .
وفي البيضاوي : أي منتن من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به ، فإن ما يسيل بينهما يكون منتنا ويسمى سنينا .
قوله :وَالْجَانَّ خَلَقْناهُمنصوب على الاشتغال اه سمين .
قوله : ( وهو إبليس ) وقيل : إن الجان أبو الجن ، وإبليس أبو الشياطين ، وهما نوعان يجمعهما وصف الاستتار عنا . وفي الجن مسلمون وكافرون ، وهم يأكلون ويشربون ويحيون ويموتون كبني آدم ، وأما الشياطين فليس منهم مسلمون ولا يموتون إلا إذا مات إبليس أبوهم اه خازن .
قوله : ( هي نار لا دخان لها ) وعن أبي صالح : السموم نار لا دخان لها ، والصواعق تكون منها ، وهي نار تكون بين السماء وبين الحجاب ، فإذا أحدث اللّه أمرا خرقت الحجاب فهوت إلى ما أمرت به ، فالهدة التي تسمعون خرق ذلك الحجاب اه خطيب .
قوله : ( تنفذ في المسام ) أي تدخل فيها الشدة لطفها وقوة حرارتها ، فإذا دخلت في الإنسان قتلته اه خازن .
والمسام هي ثقب البدن جمع سم بكسر السين على غير قياس كمحاسن جمع حسن اه شيخنا .