تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 11 ) كاستهزاء قومك بك وهذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ
أي مثل إدخالنا التكذيب في قلوب أولئك ندخله
فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
( 12 ) أي كفار مكة
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ
بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
( 13 ) أي سنة اللّه فيهم من تعذيبهم بتكذيبهم أنبياءهم
شرح
قَبْلِكَأي رسلا إلا أنه لم يذكر الرسل لدلالة الإرسال عليه اه زاده . قوله :فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَنعت للمفعول المحذوف الذي قدره الشارح والإضافة من قبيل إضافة الموصوف لصفته ، والشيع جمع شيعة وهي الفرقة المتفقة على طريق ومذهب من شاعه إذا تبعه أي أصله الشياع وهو الحطب الصغار توقد به الكبار ، والمعنى نبأنا رجالا فيهم وجعلناهم رسلا فيما بينهم اه بيضاوي . وقوله : ( من قبيل ) إضافة الموصوف لصفته كقوله :حَقُّ الْيَقِينِ[ الواقعة : 95 ] والأصل في الشيع الأولين ، والبصريون يؤولون مثله على حذف المضاف إليه أي : في شيع الأمم الأولين اه . زاده . وفي المصباح : الشيعة الأتباع والأنصار ، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة ، ثم صارت الشيعة اسما لجماعة مخصوصة ، والجمع شيع مثل سدرة وسدر والأشياع جمع الجمع اه . قوله :وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍمن زائدة في الفاعل ، وفيه أن الإتيان قد مضى ، فلذلك قدر الشارح كان لتدل على أن المعنى على المضي اه . وفي السمين : قوله :وَما يَأْتِيهِمْقال الزمخشري : هذا حكاية حال ماضية ، لأن ما لا تدخل على مضارع إلا وهو في موضع الحال ، ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال ، وهذا الذي ذكره هو الأكثر في لسانهم ، لكنه قد جاءت ما مقارنة للمضارع المراد به الاستقبال ، كقوله تعالى :قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي[ يونس : 15 ] اه . قوله :إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَهذه الجملة يجوز أن تكون حالا من مفعول يأتيهم ، ويجوز أن تكون صفة لرسول ، فيكون في محلها وجهان : الجر باعتبار اللفظ والرفع باعتبار الموضع ، وإذا كانت حالا فهي حال مقدرة اه . قوله :كَذلِكَ نَسْلُكُهُالخ في المختار : السلك بالكسر الخيط وبالفتح مصدر سلك الشيء في الشيء ، فانسلك أي أدخله فيه فدخل وبابه نصر . قال اللّه تعالى : كذلك نسلكه في قلوب المجرمين . وأسلك لغة ولم يذكر في الأصل سلك الطريق إذا ذهب فيه وبابه دخل ، وأظنه سها عن ذكره لأنه مما لا يترك قصدا اه . قوله : ( أي مثل ادخالنا التكذيب ) أي المأخوذ من الاستهزاء . قوله :لا يُؤْمِنُونَفي محل النصب على الحال ، ويجوز أن لا يكون لها محل من الإعراب ، لأنها بيان لقولهكَذلِكَ نَسْلُكُهُوقوله :وَقَدْ خَلَتْجملة مستأنفة اه سمين . قوله : ( من تعذيبهم الخ بيان لسنة الأولين .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 174 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي