تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بالعذاب
وَما كانُوا إِذاً
أي حين نزول الملائكة بالعذاب
مُنْظَرِينَ
( 8 ) مؤخرين
إِنَّا نَحْنُ
تأكيد لاسم إن ، أو فصل
نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
القرآن
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) من التبديل والتحريف والزيادة والنقص
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ
رسلا
فِي شِيَعِ
فرق
الْأَوَّلِينَ
( 10 )
وَما
كان
يَأْتِيهِمْ
شرح
قوله : أيضا :إِلَّا بِالْحَقِّأي لا بما قلتم واقترحتم من اخبارها لكم بصدقه ، وقوله : ( بالعذاب ) أي بعذابكم اه شيخنا . وعبارة الكرخي : قوله : ( بالعذاب ) أي أو بالحكمة ، ولا حكمة في أن تأتيكم عيانا تشاهدونها وتشهد لكم بصدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنكم حينئذ مصدقون عن اضطرار ، ومثله قوله تعالى :وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ[ الأحقاف : 3 ] ولا حكمة أيضا في معالجتكم بالعقوبة ، فإن منكم من ذراريكم من سبقت كلمتنا بالإيمان ، وقوله :وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَأي : لو أنزلت عليهم الملائكة بالعذاب لم ينظروا ولم يؤخروا ساعة ، وإذا حرف جواب وجزاء لأنه جواب لهم وجزاء الشرط مقدر تقديره : ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين وما أخر عذابهم . قال صاحب النظم : إذا مركبة من إذ وأن وهي اسم بمنزلة حين تقول أتيتك إذ جئتني أي حين جئتني ، ثم ضم إليها أن فصار إذ إن ثم استثقلوا الهمزة فحذفوها ، فصار إذن ، ومجيء لفظة أن دليل على إضمار فعل بعدها . والتقدير : وما كانوا إذ كان ما طلبوا اه . قوله :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَأي وليس إنزاله عليك بزعمك كما اعتقدوا أنه مختلق من عنده اه شيخنا . قوله : ( تأكيد ) أي لفظ نحن تأكيد لاسم إن أو فصل أي ضمير فصل ، وفيه أن ضمير الفصل لا يكون إلا بين اسمين لا بين اسم وفعل كما هنا ، وفيه أيضا أن ضمير الفصل لم يعهد إلا ضمير غيبة اه شيخنا . وفي الكرخي : قوله : ( أو فصل ) هو خلاف قول جمهور النحاة ، لأن شرط ضمير الفصل عندهم أن يقع بعد مبتدأ ، أو ما أصله المبتدأ ، وجوز الجرجاني وقوعه قبل فعل ، فلعل الشيخ المصنف تبعه اه . قوله :وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَبخلاف سائر الكتب المنزلة ، فقد دخل فيها التحريف والتبديل بخلاف القرآن ، فإنه محفوظ من ذلك لا يقدر أحد من جميع الخلق الإنس والجن أن يزيد فيه أو ينقص منه حرفا واحدا أو كلمة واحدة ، وفي كيفية حفظه خلاف . قال بعضهم : حفظه اللّه بأن جعله معجزا مباينا لكلام البشر ، فعجز الخلق عن الزيادة والنقصان فيه لأنهم لو فعلوا زيادة أو نقصا لظهر ذلك لكل عاقل ، فلم يقدر أحد على ذلك . وقال بعضهم : أعجز اللّه الخلق عن إبطاله بوجه من الوجوه ، فقيض اللّه العلماء لحفظه والذب عنه إلى آخر الدهر اه خازن . قوله :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَالخ لما أساؤوا في الأدب وخاطبوه عليه السّلام خطاب السفاهة حيث قالوا له إنك لمجنون سلاه اللّه وقال : إن عادة الجهال مع الأنبياء كانت هكذا ، وكانوا يصبرون على أذى الجهال ويستمرون على الدعوة والإنذار ، فاقتد بهم أنت في ذلك بقوله :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ